قوله-- رضي الله عنه --" من بول أو نوم أو غائط " : هذه الثلاثة كلها تعتبر من نواقض الوضوء ، وهي التي يسميها العلماء الحدث الأصغر فالبول حدث أصغر وكذلك الغائط ، وأما بالنسبة للنوم فإنه ليس بحدث في ذاته ولكنه مظنة الحدث.
وبناءً على ذلك فإن هذه الجملة اشتملت على نوعين من الأحداث الصغرى :
النوع الأول : ما يكون حدثاً بذاته-أعني البول والغائط- . والنوع الثاني : ما هو مظنة الحدث-أعني النوم- وبناءً عليه فإن السنة قد جمعت أنواع الأحداث للطهارة الصغرى ثم من كمال هديه-- صلى الله عليه وسلم --أن ذكر البول والغائط فنبه بالبول على الحدث الذي يخرج من القبل على الخارج من القبل الذي يوجب الحدث ، ونبه بالغائط على الخارج من الدبر الذي يوجب الحدث فشمل الأحداث من القبل ومن الدبر ثم مثل لمظنة الحدث بالنوم فيلتحق بالبول ما قاسه العلماء عليه من الأمور التي توجب انتقاض الطهارة من القبل وكذلك الحال بالنسبة للدبر .
وأما قوله" أو نوم " : فقد احتج به جماعة من العلماء-رحمهم الله-أن النوم يعتبر ناقضاً للوضوء ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ذكر النوم مع البول والغائط لكي ينبه أنه حدث كالبول والغائط أنه يوجب الحكم بالحدث كالبول والغائط ، وقد ذكرنا أن الصحيح من العلماء-رحمهم الله- أن النوم يعتبر ناقضاً للوضوء ولكن بشرط زوال الشعور ويعتبر الإطلاق في هذا الحديث مقيداً بما ورد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في حديث معاوية-- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال :(( العينان وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء )) .