وقوله " أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام " : فيه دليل على أن السنة لمن من مسح على خفيه أن يترك الخفين يوماً وليلة كاملاً وذلك هو هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وبناءاً على ذلك قال جمع من العلماء-رحمهم الله- : لو أنه نزع خفيه قبل اليوم والليلة بطل وضوءه ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أقت المسح فمن سار على السنة صح وضوؤه وصحت صلاته ، وأما من نزع قبل اليوم والليلة فإن نزعه يوجب بطلان طهارته ، لأنه إذا نزع الخفين من رجليه فحينئذ يتوجه عليه الخطاب بغسل الرجلين ، وبناءً عليه فإنه يفوت الزمان وذلك لمكان فوات شرط الموالاة فيبطل الوضوء وإذا طال الزمان بين المسح على الرأس وغسل الرجلين فإنه لا يمكن للمتوضئ أن يدرك غسل مسح غسله للرجلين لأنه يفوت شرط الموالاة كما تقدم في باب الوضوء .
وكذلك الحكم بالنسبة لمسح المسافر فإنه يمسح ثلاثة أيام بلياليهن ، ولكن يشترط أن تكون المدة -أعني مدة الثلاث- كلها قد استغرقها السفر فلو سافر يوماً ، ثم رجع فإنه لا يستديم المسح ثلاثة أيام ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقت الثلاثة لمن كان مسافراً فلا بد من وجود صفة السفر في الثلاثة الأيام فإذا سافر يوماً ورجع إلى مدينته في اليوم الثاني فإنه يعتد بمسح المقيم لا بمسح المسافر ، وكذلك الحال لو كان الإنسان مقيماً ثم سافر فإنه يرجع إلى الأصل .
وقد بينا أن سبب ذلك راجع إلى القاعدة المعروفة : " أن الشك في الرخص يوجب الرجوع إلى الأصل" فنحن إذا شككنا هل يمسح مسح المسافر فيتم الثلاث ، أو يحكم بطريان السفر عليه فإننا نرجع إلى الأصل من كونه يمسح يوماً وليلة فاليقين أنه يمسح يوماً وليلة ، والشك هل يزيد فيلغى الشك ويعتد باليقين فيتم مسح مقيم كما ذكرنا.