تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ لَمْ يُوَقِّتُوا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ .

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: وَالتَّوْقِيتُ أَصَحُّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَاصِمٍ .

الشرح :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فقد ذكر المصنف-رحمه الله- حديث صفوان بن عسال المرادي ، وفيه أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمرهم أن لا ينزعوا خفافهم ثلاثة أيام بلياليهن الحديث وهذا الحديث يعتبر من أهم الأحاديث التي اشتملت على أحكام المسح وذلك أنه نص على مسائل منها أنه أقت المسح بثلاثة أيام من مسافر وجاء في بعض الروايات يوم وليلة للمقيم ويؤكد ما سبقت الاشارة إليها أن المسح على الخفين يتوقت في زمان فيصير يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ، وذكرنا أن هذا هو مذهب جمهور العلماء-رحمهم الله- من الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وأهل الحديث -رحمه الله الجميع- .

وخالف هذه المسألة المالكية-رحمهم الله- فقالوا : يجوز للإنسان أن يمسح على خفيه أكثر من اليوم والليلة إذا كان مقيماً ، وكذلك إذا كان مسافراً وليس في المسح على الخفين حد مؤقت بالزمان وقد بينا أن هذا القول مرجوح ؛ والسبب في ذلك أن السنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في الأحاديث الصحيحة تدل دلالةً واضحةً على التأقيت وأن المسافر لا يمسح أكثر من ثلاثة أيام وكذلك المقيم لا يمسح أكثر من يوم وليلة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢١٣