فالإشكال الآن إذا جئت في طريق ونظرت إلى الماء ، وقد نزل من المطر فاجزم بأنه ماء طهور ، هذا هو الأصل أنه إذا نزل المطر في مدينة أو قرية أو على بلدة أو على موضع ورأيت الماء ندى ، أو جرى الماء في سكك المدينة أو شوارعها فتقول إنه ماء طهور ، حتى تتحقق ، أو تجد دليلاً يعارض هذا الأصل أقوى منه، فإذا تحققت بما يوجب عدولك عن هذا الظاهر ، فحينئذ لا إشكال ، أما بمجرد كوننا نجد في الأزقة أو في الشوارع الماء بعد المطر نقول هذا يحتمل أن يكون من المجاري مثلاً ، أو يكون من ماء نجس فإن هذا لا يكفي ، ولا يحكم بنجاسة هذا الماء ؛ لأن الظاهر والموجود من دلالة الحال مع اعتضاده بالأصل ، أنه طهور لكن لو أن هذا الموضع انفجرت فيه بيارة في أثناء نزول المطر ووجود الماء ، فحينئذ تعمل الدلائل فإن انتشرت رائحته ، وأصبحت الرائحة موجودة في هذا الشارع ، أو هذا الطريق فحينئذ نحكم بنجاسة هذا الماء ؛ لأن الدليل ظاهر .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي