تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحالة الثانية : وإما أن يكون ميتة فيؤخذ جلده ويدبغ ، فحينئذ يطهر على أصح قولي العلماء خلافاً للحنابلة ، وإنما خالف الحنابلة -رحمهم الله - في هذه المسألة لحديث عبد الله بن عكيم عن أشياخ من جهينة : " أنه أتاهم كتاب رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- قبل أن يموت بشهر أو شهرين"ألا تنتفعوا من الميتتة بإهاب ولا عصب " قالوا : فقوله ألا تنتفعوا من الميتتة بإهاب ولا عصب يدل على أنه لا يؤثر الدباغ في طهارة الأديم والجلد ، وهذا حديث ضعيف ؛ لأنه مضطرب سنداً ومتناً ، ولذلك لا يقوى على معارضة ما في الصحيح أعني حديث أم المؤمنين-رضي الله عنها- في قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( أيما إهاب دبغ فقد طهر )) بقي عندنا الحيوانات غير مأكولة اللحم ، فالحيوانات غير مأكولة اللحم هل إذا دبغ جلدها تطهر بالدباغ أو لا تطهر ؟

فللعلماء في هذه المسألة قولان :

منهم من يقول : إنها لا تطهر بالدباغ ، وبهذا قال الجمهور .

ومنهم من يقول : إنها تطهر بالدبغ ، فإذا أخذت جلد أي حيوان ، حتى ولو كان سبعاً ، ودبغ فإنه يحكم بطهارته ، وحينئذ يجوز أن يوضع في شنطة أو حذاء أو نحو ذلك ، وينتفع به ، قالوا : لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال : (( دباغ الأديم ذكاته )) قالوا : فكأن هذا الحيوان الذي لا يحل أكل لحمه إذا دبغ أديمه وهو جلده فإنه يكون كالتذكية له ، أي أنه حلال طاهر ، والصحيح أن قوله :(( دباغ الأديم ذكاته )) المراد به ما يذكى ، أي أنه إذا مات غير المذكى بدون ذكاة فإن دباغه يعتبر ذكاة له ، فيقوى تخصيص الحكم بالجلود التي أبيح الانتفاع بأصلها ، أي أن الحيوان مأكول اللحم ، وعلى هذا فلو دبغ جلد خنزير ، أو دبغ جلد أسد أو نمر أو غير ذلك فإنه لا يحكم بطهارته ، ولا يحل الانتفاع به .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٠٥