الجمهور يمسح سفراً وحضراً ، مالك في رواية : يمسح سفراً لا حضراً ، تقول الجميع متفقون على المسح في السفر ، ومحل الخلاف في الحضر ، فإذا نازعك المخالف تقول له : لا تأتني بدليل يدل على مشروعية المسح في السفر ، لأن هذا محل اتفاق بيننا ، وإنما الخلاف في نفيك للمسح في الحضر ، فعندنا دليل وهو حديث المغيرة يدل على أنه يمسح في الحضر كما يمسح في السفر وهو حديث حذيفة ، وحديث المغيرة أثبت المسح في السفر ، فليس فيه دليل على مسألتك ، أي ليس فيه دليل على ما تقوله من نفي جواز المسح في الحضر ، لكن طبعاً المالكية لهم قول يقولون إن الأحاديث التي وردت حديث المغيرة ، فلعلهم لم يطلعوا على حديث التأقيت الذي ذكرناه ، وكذلك حديث الإثبات للمسح في الحضر كحديث حذيفة وهذا أنسب الوجوه ؛ ولذلك كان الإمام أحمد-رحمة الله عليه - : " لعل مالكاً لم يبلغه حديث رافع" ، وهذا هو أنسب الوجوه ، وقد بين الأئمة-رحمة الله عليهم- أنه إذا صح الحديث فهو مذهبهم ، فمن أنسب ما يعتذر به للإمام مالك أنه لم يطلع على أحاديث التأقيت ، بدليل أنه لا يرى التأقيت ، ولو كان يرى التأقيت ، لتبين له أن المسح يكون في الحضر ، فهذا يؤكد أنه لم يطلع على أحاديث المسح في الحضر فيعتذر له بهذا العذر ، ولكن الحجة لازمة لمن تبينت له السنة الواضحة ، والله تعالى أعلم .
السؤال الخامس :
إذا اراد أن يمر يده للمسح فهل يفرج بين أصابعه أم يجمعها..؟؟
الجواب:
السنة في المسح أنه يفرق بين الأصابع ، في قول طائفة من العلماء ، وفيه حديث وهو حديث الخطوط خط خطوطاً على خفه ، -وسيأتينا إن شاء الله وبإذن الله بيان هذه المسألة- ، فالسنة أن يكون مفرقاً .