تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتج جمهور العلماء -رحمهم الله- بحديث خزيمة بن ثابت -- رضي الله عنه -- الذي معنا .

واحتجوا بحديث صفوان بن عسال المرادي -- رضي الله عنه -- وفيه أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أمرهم أن لا ينزعوا خفافهم ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ، ويوماً وليلة للمقيم .

واحتجوا بحديث علي بن أبي طالب -- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن ، والمقيم يوما وليلة )) قالوا : فهذه الأحاديث الصحيحة تدل دلالةً واضحةً على التأقيت ، وأن المقيم لا يجوز له أن يمسح أكثر من يوم وليلة ، والمسافر لا يجوز له أن يمسح أكثر من ثلاثة أيام بلياليهن .

واحتج الإمام مالك - رحمه الله - : بحديث أبي بن عمارة أنه سئل-عليه الصلاة والسلام-عن المسح يوماً ؟ قال : ((نعم )) ، قيل : ويومين ؟ قال : (( نعم )) ، قيل : وثلاثة ؟ قال : (( نعم وما شئت)) قالوا : فدل هذا الحديث على أن المسح لا يتأقت ، وأنك بالخيار لو شئت مسحت يوماً أو يومين أو أكثر ، سواء كنت مسافراً أو كنت مقيماً .

والصحيح ماذهب إليه جمهور العلماء ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أقت المسح ، وحديث علي ، وحديثنا وإن كان قد ورد بصيغة الخبر فإن المقصود به الإنشاء ، فقد أثبت الحكم بالتأقيت ، فدل على أن المسح مؤقت.

وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فإنه حديث ضعيف ، ضعفه الإمام البخاري ، والإمام أحمد ، وغيرهما -رحمة الله عليهم - ، وهو حديث رجاله مجهولون ، بل شدد بعض العلماء وقال : إنه حديث موضوع ، والمقصود أنه لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة ، وعلى هذا فإن المسح على الخفين يتأقت .

والسؤال : كيف يكون التأقيت ..؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٩٦