قال المصنف- رحمه الله - :حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو ابْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ:" عَنِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ " فَقَالَ : (( لِلْمُسَافِرِ ثَلاَثَةٌ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ )) .
قال-رحمه الله-: وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمَسْحِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ .
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي بَكْرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَرِيرٍ .
الشرح :
هذه المسألة تعرف عند العلماء -رحمهم الله - بمسألة التأقيت للمسح ، والمراد بذلك أن المسح على الخفين له زمان ووقت محدد ، حدده الشارع في سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الصحيحة عنه .
وقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في هذه المسألة على قولين :
القول الأول : أن المسح على الخفين يتأقت فللمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة ، وهذا هو مذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وأهل الحديث-رحمة الله على الجميع- .
والقول الثاني : وذهب الإمام مالك : إلى أن المسح على الخفين لا يتأقت ، فأنت بالخيار تمسح على الخفين مسافراً ومقيماً ، بدون أن يتحدد المسح بزمان معين ، فإن شئت مسحت نصف يوم ، وإن شئت مسحت يوماً كاملاً ، وإن شئت مسحت يومين وثلاثة ، وأربعة ، وخمسة إلى آخره ، فلا حد عندهم للمسح لا للمسافر ولا للمقيم .