يقول المصنف - رحمه الله -" باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم ": أي في هذا الموضع سأذكر لك ما ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث التي تدل على عموم هذه الرخصة .
وقوله - رحمه الله-" للمسافر " : يقال سافر يسافر سفراً فهو مسافر ، مأخوذ من أسفر الشيء إذا اتضح ، ومنه قول العرب : أسفر الصبح إذا بان ضوءه ، وأسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته ، فأصل مادة السفر الوضوح ؛ ولذلك قالوا : سمي السفر سفراً لأنه يكشف عن حقيقة الإنسان ، فالمسافر في السفر تتضح حقيقة أخلاقه ، وما يكون من شأنه وخلاله ، ولذلك جاء رجل إلى عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه - وأرضاه- يريد أن يشهد ، فقال له عمر-- رضي الله عنه -- : ياهذا إني لا أعرفك ، فأتني بمن يعرفك ، فذهب وجاء برجل يريد منه أن يزكيه ، فقال له عمر-- رضي الله عنه --: أتعرفه ؟ قال : نعم أعرفه بالصلاح والأمانة ، قال له : هل أنت جاره الذي يطلع على مدخله ومخرجه ؟ قال : لا ، قال : هل عاملته بالدينار والدرهم الذي يعرف به صدق الرجل من كذبه ؟ قال : لا ، قال : هل سافرت معه ؟ قال : لا ، قال : اذهب فإنك لا تعرفه ، وقال للرجل : ائتني بمن يعرفك ، فدل هذا على أن المسافر إنما سمي بهذا الاسم لكون السفر يكشف حقيقة خلاله وأخلاقه ، ولذلك قالوا : السفر تختبر به الرجال ، أي يمتحن فيه الرجل ويعرف على حقيقته .
وقوله" المقيم " : من الإقامة ، وأقام الإنسان إذا حل بالبلد ونزل فيها وسكن .
وقوله" للمسافر والمقيم " : ترجم -رحمه الله- بهذه الترجمة ؛ لأن الحديث الذي تقدم معنا يدل على مشروعية المسح على الخفين مطلقاً ، سواء كان الإنسان مسافراً أو حاضراً ، وقد اختلف العلماء في ذلك كما ذكرنا فناسب أن يعتني -رحمه الله- بذكر هذا الباب حتى يؤكد العموم المستفاد من السنة السابقة .