أما الشرط الثاني : فإنه ينبغي أن يكون الخف ساتراً لموضع الفرض ، فلابد من أن يكون الخف ساتراً للقدمين مع الكعبين ، فإذا لم يكن ساتراً فإنه لا يصح المسح عليه ؛ لأن الله أوجب علينا غسل الرجلين ، والمسح على الخفين قائم مقام غسل الرجلين ، فلابد وأن يكون الخف ساتراً لموضع الفرض ؛ لأن خف النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كان بهذه المثابة والصفة ، فإذا كان حذاؤه ونعله يستر نصف القدم أو ثلاثة أرباع القدم أو يستر غالب القدم ويكشف الكعبين فإنه لا يصح المسح عليه لهذا السبب الذي ذكرنا ، وأما إذا كان الخف ساتراً لموضع الفرض مجاوزاً له كالجراميق- والجراميق تجاوز الكعبين إلى أنصاف الساقين ولا زالت موجودة إلى زماننا - فهذا النوع من الحذاء يجوز أن يمسح عليه لأنه ساتر لمحل الفرض .
وأما الشرط الثالث : فإنه لا تستباح رخصة المسح على الخفين إلا إذا أدخل رجليه وقد تطهر طهارة كاملة ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ثبت عنه في الصحيح أنه لما أراد المغيرة أن ينزع خفيه قال : (( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) قال العلماء : وفي هذا دليل على أنه يشترط في المسح على الخفين أن يكون الإنسان قد لبسهما على طهارة كاملة ، فإذا كان الإنسان على غير طهارة ، ولبس الخفين فإنه لا يستبيح المسح عليهما ؛ لأنه غير متطهر ، ورسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- إنما مسح عليهما وهو على طهارة كاملة ، ومحل المسح على الخفين إنما هو في طهارة الوضوء .