والتحقيق كما هو مذهب جماعة من العلماء أن الأمر واسع ، فإذا كان الإنسان وجدت له حاجة للبس الخفين ، أو كان هناك من ينكر المسح على الخفين فالأفضل أن يلبس الخفين ويحيي السنة ؛ لأن لبسه للخفين فيه بيان لحكم شرعي ، ولذلك قال بعض العلماء : إذا كان الإنسان يقتدى به ، وجاء إلى قوم ينكرون المسح ، أو لا يفعلونه وأحب فإنه حينئذ يجب عليه أن يحيي السنة بفعل ذلك ، حتى يكون أبلغ في بيان هدي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- .
والمسح على الخفين يشترط أمور ينبغي توفرها لكي يحكم بجوازه ومشروعيته :
الشرط الأول : لا يمسح على الخفين إلا إذا كانا طاهرين ، فلا يمسح على الخف إذا كان من جلد نجس ، فلو اتخذ الخف من جلد ميتة لم يدبغ ، وإنما طهر بالقلع والتنظف دون الدباغ ، فإنه يحكم بعدم جواز المسح على الخفين ؛ والسبب في اشتراط هذا الشرط أن من لبس الخفين سيصلي فيهما يوماً كاملاً إذا كان مقيماً ، وثلاثة أيام بلياليهن إذا كان مسافراً ، ومن المعلوم أنه لا يصح من المصلي أن يصلي بنعلين نجسين ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لما أخبره جبريل وهو في الصلاة أن نعليه ليستا بطاهرتين خلعهما-صلوات الله وسلامه عليه- ، ولذلك أجمع العلماء -رحمهم الله- على أنه لا يجوز المسح على خف إذا كان نجس العين -أعني مادته نجسة- ، وكذلك الحال إذا كان نجس الظاهر فإنه يغسل ، ثم يلبس ، ويمسح عليه على الأصل الذي ذكرنا .