تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الطهارة الكبرى وهي الغسل من الجنابة ، والحيض ، والنفاس فإنه يجب على المكلف أن ينزع الخفين ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- حدد المسح على الخفين بالطهارة الصغرى دون الكبرى ، ويدل على ذلك حديث صفوان بن عسال المرادي -- رضي الله عنه - وأرضاه - قال : " أمرنا رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ، ويوماً وليلة للمقيم من بول ، أو نوم ، أو غائط ، لكن من جنابة " أي أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أجاز لهم المسح ثلاثة أيام في السفر ، ويوماً وليلة في الإقامة إذا كان المسح في الطهارة الصغرى ، وقد أشار إليها بقوله :

من بول أو نوم أو غائط دون الطهارة الكبرى

بدليل قوله : " لكن من جنابة" ، فدل قوله : " لكن من جنابة" على أنه لو لبس الخفين ، ثم أحدث حدثاً أكبر بجنابة فإنه يجب عليه أن ينزع خفيه ، وينقطع تأقيت المسح على الخفين ، وهذه الرخصة من الله -- عز وجل -- لعباده فيعا رحمة بالمؤمنين ، وتيسير على المسلمين ، وذلك أن الإنسان ربما كان في شدة البرد حيث يشق عليه نزع الخفين ، ويشق عليه أن يغسل رجليه بالماء ، فإذا وجد الخفان فإنهما فيهما تيسيراً ورحمة من الله -- عز وجل -- به .

يقول المصنف - رحمه الله - : حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ :" بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا ! " قَالَ : " وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم --يَفْعَلُهُ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ لأَنَّ إِسْلامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي كَانَ يُعْجِبُهُمْ ".

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٨٩