وقوله " ونرى المسح على الخفين" : أي نراه مشروعا وجائزاً ، والمسح على الخفين ليس بعزيمة واجبة كغسل الرجلين في الأصل ، ولكنه رخصة رخص الله -- عز وجل -- بها لعباده ، سواء كنت محتاجاً إلى لبس الخفين أو لم تكن محتاجاً ، فلو لبس الإنسان الخفين وكان في زمان حار فإنه يصح أن يمسح عليهما إذا استوفيت الشروط الشرعية ، ولا يقال بأن المسح على الخفين مؤقت بالحاجة كالحال في المسح على الجبيرة ونحوها .
والسؤال : هل الأفضل أن يغسل الرجلين ، أو الأفضل أن يمسح على الخفين ..؟؟
قال جمع من العلماء -رحمهم الله- : إن الأفضل أن يغسل رجليه ؛ لأن الله-- سبحانه وتعالى -- جعل ذلك الأصل ، فالأصل في الوضوء أن يكون بغسل الرجلين ، فكونه -- سبحانه وتعالى -- يأمر عباده بغسل الرجلين يدل على تفضيله على المسح ، ومن هنا قالوا : إن غسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين ، قالوا : ولأن غسل الرجلين أصل ، والمسح على الخفين رخصة قائمة مقام الأصل على سبيل البدلية ، ولا شك أن الفرع لا يفضل الأصل ، قالوا : فيكون الغسل أفضل من المسح .
وقال جمع من العلماء : إن المسح على الخفين أفضل ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال كما في الصحيح : (( عليكم برخص الله التي رخص لكم )) قالوا : فالأفضل أن أؤخذ برخصة الله-- سبحانه وتعالى -- ، وفي الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه صام في السفر حتى بلغ كراع الغميم ، ثم أفطر لشدة المشقة فأفطر معه الصحابة وذكر له أن أقواماً لازالوا صائمين ، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (( أولئك العصاة ، أولئك العصاة )) ، قالوا : فإعراضهم عن الرخصة ورد مورد الذم ، فمن هنا قالوا : إن الأفضل أن يمسح على الخفين .