فأكثر من ستين من أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كلهم روى عنه أنه مسح على الخفين ، وقد جاءت الأحاديث بصيغ مختلفة فهناك أحاديث تبين مسحه-صلوات الله وسلامه عليه- على خفيه كما في حديث المغيرة بن شعبة -- رضي الله عنه -- حينما كان مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في عزوة تبوك ، فانطلق معه إلى الخلاء ، ثم إنه صب على رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وضوءاً ، قال : فأهويت لأنزع خفيه ، فقال : (( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين )) فدل هذا الحديث على السنة الفعلية من هديه - صلوات الله وسلامه عليه - ، وجاءت أحاديث أخر بالسنة القولية في بيان الرخصة وتأقيتها كما في حديث علي -- رضي الله عنه - وأرضاه - أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( يمسح المقيم يوماً وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن )) فاجتمعت السنة القولية والسنة الفعلية في بيان هديه-صلوات الله وسلامه عليه-.
ولذلك أجمع السلف الصالح-رحمهم الله- على مشروعية المسح على الخفين ، وكان في مسألة المسح على الخفين خلاف على عهد الصحابة -رضوان الله عليهم- وهو خلاف الصدر الأول ، ثم إن الصحابة لما سمعوا حديث جرير بن عبد الله البجلي -- رضي الله عنه - وأرضاه- اقتنعوا بتأخر مسألة المسح على آية المائدة ، وأنها رخصة باقية إلى الأبد ، ومن ثَم ذكر الإمام الحافظ ابن عبدالبر-رحمه الله- أنه ما من أحد من السلف روي عنه القول بإنكاره للمسح إلا ورد عنه القول بأنه يجيزه ، ولذلك عد من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يرون المسح على الخفين ، ولم يخالف في المسح على الخفين إلا الخوارج ممن لايعتد بخلافه كما هو معلوم ، ولذلك قال بعض السلف-رحمهم الله- : " نفضل الشيخين ، ونحب الختنين ، ونرى المسح على الخفين " .
فقوله" نفضل الشيخين" : يعني أبا بكر وعمر .
وقوله " ونحب الختنين" : يعني عثمان وعلي .