وتوضيح ذلك : كالآتي ثبت عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في حديث جابر بن عبد الله في الصحيحين :أنه خطب في ثاني أيام فتحه لمكة وقال : (( إن الله ورسوله حرم بيع الميتة والخنزير والخمر والأصنام )) هذه الأربعة التي نص على تحريم بيعها قال جمهور العلماء : نظرنا فيها فوجدنا العلة في الخمر والميتة والخنزير أنها نجسة ووجدنا الأصنام نجسة المعنى وإن لم تكن نجسة الحس بقوله-تعالى- :﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ﴾(1) إذا ثبت أن تحريم البيع أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --حرم بيع هذه الاشياء من أجل نجاستها قالوا فكل نجس لا يجوز بيعه ، ومن هنا حرم بيع الزيت النجس والزيت المتنجس قالوا لأن النجس لا يحل أكل ثمنه ؛ ولأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لما سأل عن شحوم الميتة يطلى بها السفن ويصطصفح بها قال-عليه الصلاة والسلام- :(( لعن الله اليهود حرمت عليهم الميتة فجمعوا شحومها فأذابوه ثم جملوه وأكلوا ثمنه)) قالوا فهذا يدل على أنه إذا كان الشيء نجساً لا يجوز بيعه ، بيقى السؤال كيف جعلتم محرم الأكل نجساً قالوا دليلنا على ذلك حديث الحمر الأهلية فإن الحمر الأهلية ثبت النصوص عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الصحيحة أنه أباح أكل الحمر فلما كان عام خيبر غلت بها القدور فإذا بمنادى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ينادي إنها رجس وأمر بإكفاء القدور قالوا إن الحمر كانت بالأمس طاهرة وتؤكل وينتفع بها فأصبحت اليوم رجس بقوله : (( إنها رجس )) وهو حديث صحيح قالوا وصفها بكونها رجساً لما نزل تحريم أكلها فدل على أن محرم الأكل أنه نجس وعلى هذا أصبحت قاعدة عندهم أن ما حرم أكله أنه يعتبر نجساً على الأصل إلا إذا قام دليل أن تحريمه لأمر آخر غير قضية الطهارة والنجاسة إذا تقرر هذا استقام قولهم إن محرم الأكل يعتبر نجساً على الصورة التي ذكرنا ، والله تعالى أعلم .
السؤال الخامس :