تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال : (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )) .

فدل هذا على أن الرحمة تكون بالحيوان وأن هدي الشرع يرغب في الإحسان إلى الحيوانات وعدم الإساءة إليها وكما وردت الأحاديث عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في الرفق بالحيوان والإحسان إليه كذلك وردت الأحاديث بالوعيد الشديد للإساءة إلى الحيوان وأذيته والاضرار به على سبيل الإفساد ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة -- رضي الله عنه -- أن النبي قال : (( دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض )) فدل هذا على أن الإساءة إلى الحيوان بدون حق لا خير فيها وفي الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- :(( أن نبي من أنبياء بني إسرائيل نزل في ظل شجرة ليقيل وينام فبينما هو كذلك إذ جاءت نملة فقرصته فأمر بفراشه فنظر فإذا تحته قرية من النمل فأمر بإحراقها فأوحى الله إليه : أبنملة واحدة أهلكت أمة تسبح الله)) وجاء في الرواية الثانية:(( أن الله غضب على عمله )) فدل هذا على أن الإساءة إلى الحيوانات لا خير فيها إذا لم تكن على وجه شرعي ولذلك قال مجاهد-رحمه الله-في تفسير قوله-تعالى-:﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾(1) قال : " الإفساد في الأرض بعد إصلاحها بإهلاك الحرث وقتل الحيوانات" فعد ذلك من الإفساد الذي حرمه الله-- عز وجل --ولا شك أن هدي الإسلام بالرفق بالحيوانات هدي فقد جاء الإسلام بالوسطية في الأمور فمذهب الإسلام وسط بين الإفراط والتفريط فإن تبجح الكفار اليوم بإشادتهم بحقوق الحيوانات فإن الإسلام لم يبالغ في حقوق الحيوان إلى درجة ينزل فيها بدرجة الإنسان بل أفضل من الإنسان فإن الذين ينادون بحقوق الحيوانات اليوم ربما بالغ الناس في إكرامهم حتى درجة أنه يوصي

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٦٩