تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأمواله إلى كلب أو نحو ذلك فيحرم أقرب الناس إليه من فلذات كبده ويصل ذلك إلى الحيوانات مبالغة وغلواً منهم في إكرام الحيوانات ، فالحيوان حيوان ولكن الإسلام أمرنا بالعدل والإحسان ونهانا عن الجور والبغي والعدوان فجاءت شريعتنا صالحة لكل زمان ومكان لأنها شريعة وسط ليس فيها إفراط ولا تفريط .

قالت" فأصغى لها الإناء فشربت ، قال فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي " : أي هل تعجبين مما صنعت من كوني أصغي الإناء الذي هو وضوء لي حتى تشرب منه الهرة ففهم من ذلك أنها تستعجب كيف يتوضئ من فضلة الإناء وهذا هو محل العجب وليس عجبها من إكرام الحيوان فذلك أمر يشكر ومعروف يذكر فيشكر وخير يعرف ولا ينكر ولكنها عجبت من كونه يعطي الوضوء إلى الهرة ثم بعد ذلك يتوضأ بفضلة الهرة فالمسألة مسألة فقهية وليست المسألة من جهة كونه يحسن إلى الحيوان لأنه لو كان تعجبها من الإحسان إلى الحيوان لكان خلاف ما عهد عن السلف الصالح -رحمهم الله- .

فقال : إني سمعت رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --يقول : (( إنها ليست بنجس )) : فابتدأ -- رضي الله عنه - وأرضاه- ببيان طهارة الهرة وهذا يؤكد أن العجب كان لمكان الخوف من نجاسة الهرة إنها أي الهرة ليست بنجس وهذا نص صحيح صريح يدل دلالةً واضحةً على أن الهر طاهر ولذلك قال جمهور العلماء -رحمهم الله - من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أنه يجوز بيع القط إذا كانت هناك مصلحة في بيعه ولا حرج في شرائه وبيعه واخذ ثمنه وأكله لأنه من الطاهرات المباحات المنتفع بها ويجوز بيع سائر الطاهرات ما لم يقم بالدليل على التحريم ولا دليل يدل على تحريم بيعها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٧٠