وصلته ومن قطعها بتتة )) فكان نساء الصحابة والتابعين ونحوهم من سلف الأمة يقمن على حق الوالدين خير قيام وليس في هذه الأفعال الكريمة ما يغض من مكانة المرأة بل هو والله عز لها ودليل على شرفها وكرامتها وأصالتها والحر من حفظ وداد اللحظات وقابل الحسنات بالحسنات- ونسأل الله العظيم أن يعصمنا من منكرات الأخلاق والسيئات -.
قالت-رحمها الله -" فسكبت له وضوءه فجاءت هرة فأصغى لها الإناء " : أصغى يقال أصغى الرجل إذا أمال برأسه لمن يحدثه وقولها أصغى لها الإناء أي أمال الإناء للهرة حتى تشرب .
وفي هذا دليل على ما كان عليه أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- من الرحمة والعطف فقد أسكن الله قلوبهم الرحمة كما أسكنها من قبل في قلب نبيه وحبيبه -صلوات الله وسلامه عليه- فلما سكنت الرحمة في قلبه كان رحيما-صلوات الله وسلامه عليه- حتى بالدواب والحيوانات فكان من هديه أن يحسن إليهم ويوصي بالإحسان وكذلك كان يرهب من الإساءة إلى الحيوانات بإفسادها وإهلاكها دون وجه شرعي .
ففي الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال :(( بينما كانت بغي من بغايا بني إسرائيل إذ رأت كلباً يطوف بالركية أي بالبئر يلهث الثرى من العطش فنزلت فملأت موقها فسقته فشكر اللهَ لها فغفر ذنبها )) قال بعض العلماء : شكر اللهَ أي أن الكلب سأل الله أن يشكرها على إحسانها ورحمتها به لعجزه عن رد معروفها فكانت عاقبة ذلك أن غفر الله لها ذنوبها .
وفي رواية :(( فشكر اللهُ لها)) أي أن الله أعظم من هذه الحسنة مع كونها للحيوان فغفر لها ما كان من ذنبها وهذا يدل دلالةً واضحةً على فضل الإحسان إلى الحيوانات .
وفي الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه : " لما سأله الصحابة فقالوا إن لنا في البهائم لأجراً " قال -صلوات الله وسلامه عليه- :(( في كل كبد رطبة اجر)) .