وفي هذا دليل على فضل نساء السلف الصالح -رحمهن الله - وفيه أسوة لنساء الامة أن يقتدين بهؤلاء الصالحات المباركات على خلاف ما نشأ عليه بعض النساء في هذا الزمان-أصلحهن الله- من الاستنكاف والاستكبار من والد الزوج فتجدها تهين والده لكبره وضعفه وقد تنتقصه لفقره وضعف ذات يده وكل ذلك مخالف للهدي الصالح لسلف الأمة -رحمهم الله -وليس من شأن الكرام وإنما هو من شأن اللئام فالمرأة اللئيمة هي التي لا تحفظ حق والدي زوجها وتستخف بهما وتحتقرهما وتتسبب في إدخال الضرر والسوء عليهما وما من زوجة صالحة تعين بعلها على إكرام والديه وتكون ساعية في ذلك إلا أقر الله عينها بذلك غداً إذا تزوج أبناؤها وتزوجت بناتها فرأت عاقبة ما كانت تصنع بوالدي بعلها وزوجها وما من زوجة تسيء إلى والدي الزوج إلا عجل الله لها عقوبة الدنيا قبل عقوبة الآخرة :﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾(1) فالله مطلع على السرائر والضمائر ومطلع على الأقوال والأفعال فإذا اتقت المرأه ربها في حق والدي زوجها وسعت في القيام بإجلالهن وإجلالهما وإكرامهما وإدخال السرور عليهما رأت عاقبة ذلك لأنه إنفاذ لوصية الله لها وقد ذكر عن بعض النساء أنها أفسدت زوجها على والديه فمازال بهما حتى عقهما -والعياذ بالله- وكان من أبر الناس بوالديه فأمهلها الله -- عز وجل -- إلى المشيب والكبر فساء ما بينها وبين بعلها فطلقها في آخر عمرها فأخذت ترتمي على أبنائها وبناتها وإذا بأزواج بناتها وزوجات أبنائها يتسببن في إهانتها والإضرار بها حتى رأت سوء فعلها ولعذاب الآخرة أشد وأبقى فالإساءة إلى الناس لا خير فيها خاصة إذا كانوا من الأرحام والقرابات ففي الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- إن الله-تعالى-يقول : (( إنني أنا الرحمن خلقت الرحم واشتققت لها اسم من اسمي فأنا الرحمن وهي الرحم فمن وصلها
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١١٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي