تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأبناء والبنات .

أما ما اعتاده كثير من الناس إلا من رحم الله في هذا الزمان في قطع أبنائهم وبناتهم وعدم السؤال عن أحوالهم وتفقد شؤونهم في بيوتهن فذلك من أعظم الأمور التي تسببت في هدم بيوت المسلمين فقطعت أواصر المحبة بين الأزواج والأرحام وحصل بسبب ذلك من المفاسد والشرور ما الله به عليم فالمنبغي على الأباء والامهات أن يتفقدو الأبناء والبنات بالزيارات ونحوها وتكون هذه الزيارات معينة على الخير لا على الشر فالمنبغي على الوالدين إذا كان منهما ذلك فوجد الابن أو البنت على الخير ثبتهما على الخير وإن وجد هما في ضر وبلا صبرهما ودعى لهما بالخير وأرشدهما لما فيه صلاح دينهما ودنياهم وآخرتهما .

قالت" فسكبت له وضوءاً " : سكب الشيء إذا صبه على الأرض وسكبه في الإناء أي صبه فيه وسكبت له وضوءاً في الإناء والوضوء بالفتحة هو الماء الذي يتوضأ به ، وأما بالضم فهو أفعال الوضوء فيطلق بالضم ويراد به الفعل ويطلق بالفتح ويراد به الماء الذي يتوضأ به سكبت كبشة -رحمها الله- لأبي زوجها الماء وقد قيل إنها صحابية كما ذكر ابن حبان وارتضاه المستغفري سكبت لأبي قتادة -- رضي الله عنه -وأرضاه- الوضوء .

وفي هذه الجملة دليل على ماكان عليه نساء السلف الصالح من احترام الوالدين وإجلالهما والقيام بشأنهما فهذا والد زوجها ومع ذلك قامت بخدمه وإكرامه وتفقد حاله وشأنه ، ولا شك أن هذا من أعظم الاسباب التي توجب الألفة والمحبة والقيام بالحقوق لذي الحق فكبار السن لهم حق على الإنسان مطلقاً سواء كانوا من القرابة أو من غير القرابة لكنهم إذا كانوا من القرابة والأرحام فحقهما آكد فاْنظر-رحمك الله- كيف قامت هذه المرأة بحق أبي زوجها وتفقدت شأنه ولم تستنكف عن خدمته والقيام على حاله مع أنه كان بالامكان أن يقوم بنفسه ويأخذ الوضوء لنفسه ولكنها أكرمته لمكانة الضيافة وأكرمته لمكان كونه والداً لزوجها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٦٦