تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه الجملة دليل على كرم خلق أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- و-رضي الله عنهم أجمعين-حينما كانوا يصلون الأرحام ويحسنون إلى أبنائهم وبناتهم وذلك هو هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فقد دخل هذا الصحابي الجليل على زوج ابنه من باب الصلة للرحم وتعتبر هذه المرأة محرماً له لأن زوجة الابن تعتبر محرماً لأبي زوجها وتعتبر المرأة محرماً لأبي الزوج بمجرد عقد الابن عليها فإذا عقد الابن على امرأة فإنها تحل لأبيه بمجرد العقل فيجوز له أن يختلي بها وأن يسافر معها وأن يصافحها شأنها المحارم سواء بسواء دخل عليها -- رضي الله عنه - وأرضاه- من باب الصلة لابنه ، وقد كان رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يصل أولاده فيصل بناته في بيوتهن وذلك من أعظم الأسباب التي توجب حصول الالفة والمحبة بين المسلمين ولا شك أنها من أجل القربات والطاعات ؛ لأنها تدخل السرور على أحب الناس إليك وهو فلذة كبدك سواء كان ابناً أو كانت بنتاً بل إن البنت أحوج إلى الزيارة والصلة من أبيها أكثر من الابن ؛ والسبب في ذلك شدة حاجتها إلى أبيها فلربما كان بينها وبين زوجها بعض الشيء فيدخل عليها أبوها يسليها ويثبتها ويصبرها وقد كان رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --يفعل ذلك فكان يكرم بناته -صلوات الله وسلامه عليه - بزيارتهن وإدخال السرور عليهن فكان يدخل على فاطمة-رضي الله عنها وأرضاها-في بيتها يتفقد شأنها ويوصيها بالذي هو خير ، ولا شك أن هذا من تمام مسئولية الوالدين عن الولد وقد كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يزور فاطمة ففي الحديث الصحيح عن فاطمة -رضى الله عنها وأرضاها- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : " كان يدخل على فاطمة في بيتها" وفي السنن أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- دخل على فاطمة وعلي فوجدهما نائمين فقال : (( ألا تصليان )) فكانت زيارته -صلوات الله وسلامه عليه- تشريعاً للأمة ودعوة للآباء والامهات أن يحسنوا إلى

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٦٥