تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما من يقول إن العبرة بالتغير كفقهاء المالكية والظاهرية واختاره شيخ الإسلام -رحم الله الجميع - فإنهم يقولون إن الماء طهور ، وهو باق على أصله ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال: (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء )) وأكدوا ذلك بأن حديث القلتين لا يقوى على المعارضة ؛ لكونه مفهوماً ، وعليه فإن هذا الماء الذي شربت منه القطة ، وكانت النجاسة على فمها لا نحكم بنجاسته بمجرد الولوغ والشرب ، وأما إذا كان على فم القطة شيء طاهر كأن تكون شربت لبناً أو نحو ذلك من الشراب الذي يعتبر طاهراً ثم أدخلت فمها في الماء فلا يخلو الماء من حالتين أيضاً :

الحالة الأولى : أن يتغير بلون اللبن ، أو طعمه ، أو رائحته ، فإذا تغير فمذهب جماهير العلماء خلافا للحنفية أنه لا يتوضأ به ؛ لأن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالطاهر حكمنا بكونه طاهراً لا طهوراً ، والله أباح لنا الطهارة بالطهور لا بالطاهر كما قدمنا .

الحالة الثانية : وأما إذا لم يتغير الماء باللبن والطاهر الموجود على فم القط فإننا نحكم بأن الماء طهوراً بإجماع العلماء - رحمهم الله- ، إلا على القول بأن ما كان طاهراً إذا وضع في الماء دون القلتين سلبه الطهورية ، وهو اختيار جمع من فقهاء الشافعية والحنابلة -رحمة الله على الجميع -.

والخلاصة حينئذ : أن نقول إن الهرة إذا شرب من الإناء فلا يخلو من حالتين :

الحالة الأولى : أن لا يكون فمه متلوثاً بشيء ، فحكمه حينئذ أن الماء طهور ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- حكم بهذا الأصل للماء حينما سئل في بئر بضاعة .

الحالة الثانية : أن يكون فم القط ملوثاً بالنجاسة أو بالطاهر ، فإنه يحكم بنجاسته إذا تغير ، ولا يحكم بالنجاسة إذا لم يتغير ، وهكذا الحكم بالنسبة للطاهر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٦٢