تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب فقهاء الحنفية -رحمهم الله- : إلى أن سؤر الهرة يعتبر مكروهاً ، واختلفوا في الكراهة فأرجح القولين عندهم أن كراهته كراهة تنزيهية ، أي يجوز لك أن تتوضأ بالماء الذي أفضلته الهرة بعد شربها ، ولكن هذا الجواز يعتبر مقروناً بالكراهة أي أن الأفضل أن تستعمل غيره .

وذهب فقهاء الشافعية -رحمة الله عليهم- إلى أن الأصل في سؤرها وسؤر ما كان مثلها من الدواب والسباع أنه نجس ، ولكن وردت السنة باستثنائه لعموم البلوى ، -وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان هذا القول وتوضيح مخرجه-.

وأما بالنسبة للحالة الثانية : لفم القط أن يكون متلبساً بطاهر ، أو نجس ، فإن كانت النجاسة على فم القط فإنه حينئذ يكون الفم متنجساً .

وتوضيح ذلك : لو اعتدى القط على حمام أو نحوه فافترس الحيوان وأكله فإن دماء هذه الحمامة مثلا تعتبر نجسة ؛ لأن ذكاة القط ليست ذكاة شرعية فتكون الحمامة ميتة ، ودمها يعتبر نجساً باتفاق العلماء -رحمهم الله - ، فإذا بقيت فضلة الدم على فم القط وشرب من الإناء فلا يخلو من حالتين :

الحالة الأولى : أن يتغير لون الماء ، أو طعمه ، أو ريحه بتلك النجاسة ، فحينئذ يكون الماء متنجساً لا يجوز أن يتطهر به .

وأما الحالة الثانية : فهي أن لا يتغير الإناء بما كان على فم القط من لوث النجاسة ، فحينئذ يختلف العلماء -رحمهم الله - في هذا الماء -على التفصيل الذي تقدم معنا في مسألة القلتين - ، فمن يقول إن الماء إذا كان دون القلتين حمل الخبث يقول إن القط إذا كانت على فمه النجاسة ، وكان الماء دون القلتين وجب تركه ، سواء تغير أولم يتغير وهو مسلك فقهاء الشافعية والحنابلة -رحمة الله على الجميع - .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٦١