وأما القسم الثاني : فإنه يسمى بالقط البري ، فهذا النوع وردت فيه السنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بتسميته بالسنور ، فأما ماكان من القطط في البيوت ويستأنس بالإنسان ويستأنس به الإنسان فإن سؤره يعتبر طاهراً ؛ وذلك لثبوت السنة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وسيذكر المصنف-رحمه الله- حديث أبي قتادة -- رضي الله عنه - وأرضاه- ، و قد نص جماهير العلماء -رحمهم الله - على أن القطة إذا شربت من الإناء وأفضلت أن سؤرها وفضلتها تعتبر طاهرة على تفصيل سيأتي بيانه إن شاء الله .
وأما بالنسبة للقط المتوحش فإنه يؤذي الإنسان غالباً ، وقد يعتدي على الحيوانات الصغيرة ونحوها ؛ ولذلك يعتبر حكمه قريباً من حكم السباع ، وقد ثبت عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- من حديث جابر بن عبد الله -- رضي الله عنه - وعن أبيه- أنه لما سئل عن الكلب والهرة قال ( عن الكلب والسنور) قال : " زجر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عنه " أي حرم النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بيع الكلاب والقطط المتوحشة ، ولذلك وصفت بهذا الاسم وعليه فإنها تكون في حكم الكلاب في باب البيع ولذلك نص جماهير العلماء -رحمهم الله - على أن القط المتوحش لا يجوز بيعه ، ولا شراؤه ، وثمنه يعتبر سحتاً وحراماً ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نهى عن ثمن الكلب ، والسنور ، والسنور هو القط المتوحش ، كما ذكرنا .
أما الهرة التي توجد في البيوت فإنها لا تخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون فمها غير ملوث بشيء أي على الأصل.
فحكمها حينئذ أن سؤرها طاهر على أرجح أقوال العلماء -رحمهم الله - ؛ والسبب في ذلك أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ثبت عنه في حديث أبي قتادة أنه قال : (( إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات )) .