قال بعض العلماء إذا فقد التراب فإنه يزيله ببقية المزيلات ويجعل في الغسلة التي هي للتراب غيرها من المزيلات لأن المقصود المبالغة في النظافة والنقاء وعلى هذا فإنه يقوم الصابون ونحوه من الأشنان مقام غسلة التراب تحقيقاً لأمره -صلوات الله وسلامه عليه - بتطهير الإناء .
وأمره -عليه الصلاة والسلام -بغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه دليل على نجاسة عين الكلب كما ذكرنا ، وبناءً على ذلك فرع جمهور العلماء -رحمهم الله- بأن أي جزء من أجزاء الكلب إذا وقع على السائل والمائع ولامسه فإنه يأخذ حكم الولوغ فلو أدخل الكلب يده بدل أن يدخل لسانه وقلنا بنجاسة عينه وجب التسبيع وفرق بعض العلماء بين اللعاب وبين سائر جسده فقال إذا أدخل لسانه وجب التسبيع ، وأما إذا أدخل يده أو رجله في الوعاء فإنه يجب التثليث لأن يده نجسة وفي لعابه ما ليس في يده.
والقول بالتسبيع أحوط والقول بالتثليث أبلغ في لزوم الأصل ؛ لأن الأصل عدم الأمر بالزيادة عن الثلاث إلا إذا دل الدليل على ذلك وقد دل الدليل على الولوغ ولم يدل على ما سوى الولوغ فبقي الحكم على ظاهره من كونه مختصاً باللعاب واليد ليس فيها لعاب الكلب وهكذا بالنسبة لقدمه وبقية جسده .
والسؤال : لو أن لعاب الكلب سال على قماش ونحو ذلك فهل يأخذ حكم الولوغ ..؟؟
للعلماء وجهان :
قال بعض العلماء : يعتبر ذلك المكان متنجساً ولا يحكم بوجوب التسبيع إلا بالولوغ .
وقال بعضهم : إنه يجب التسبيع لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عبر بالطهور فإذا كان الطهور من ولوغ فمه فكذلك سائر لعابه كذلك سائر الحالات التي يصيب فيها اللعاب غير الإناء فقالوا إنه يجب التسبيع والتعفير بالتراب والقول بالتسبيع قياسه صحيح والقول بالتثليث ألزم للأصل ، وعلى هذا فإنه لو احتاط الإنسان بالتسبيع كان ذلك أولى وأحرى .