تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح مذهب جمهور العلماء أن العبرة بوقوع التراب أن يقع في الأولى أو ما بعدها إلى السادسة حتى تكون الغسلة السابعة مزيلة للتراب ولا يحتاج إلى غسلة بعدها وهذه الرواية التي معنا وغيرها من الروايات الأخر نصت على وجود التراب في الغسل سبعاً .

وخالف فقهاء المالكية-رحمة الله عليهم-فقالوا يغسل الإناء سبع مرات ولا حاجة لوجود التراب فيها ؛ والسبب في ذلك أن الإمام مالك-رحمة الله عليه-لم يذكر رواية الترتيب ولذلك قالوا أنه يكفي أن يغسل الإناء سبع مرات ولا يلزم أن يترب.

والصحيح وجوب الترتيب لثبوت الروايات الصحيحة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ولا شك أن العمل بها متعين وعليه فإنه لابد من وجود غسلة التراب .

والسؤال : هل يقوم غير التراب مقام التراب ..؟؟

والجواب : أولاً أن التراب خص في حديثنا وكان تخصيص النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بذكره فيه دليل على صدق نبوته بأبي وأمي -صلوات الله وسلامه عليه- حيث دل العلم الحديث على أن في لعاب الكلب من الجراثيم مالا يقوى على قلعه سائر المنظفات ؛ ولكنه بالتراب يزول فالدودة الموجودة في لعابه يبيدها التراب إبادة تامة على خلاف بقية المزيلات والمبيدات وهذا علم من أعلام نبوته -صلوات الله وسلامه عليه -وشاهد على أنه مرسل من الله-- عز وجل --حيث أن هذا الأمر الخفي عرفه المسلمون قبل عشرة قرون وكانوا يفعلونه في أوعيتهم وأوانيهم ولم يدركوا علماء العصر إلا بعد جهد وأبحاث الأمر الذي يدل على كمال شريعتنا وصدق نبوة نبينا -صلوات الله وسلامه عليه- إلى يوم الدين فالأصل أنه يترب وأنه لابد من سكب التراب في الغسلات .

ولكن إذا كان الإنسان في موضع لا يتيسر فيه وجود التراب هل يقوم غير التراب مقام التراب ..؟؟

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٤٦