تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله -عليه الصلاة والسلام- : ((وعفروه الثامنة بالتراب)) : فهذه أربع روايات عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أصحها وأقواها رواية : (( إحداهن )) ورواية : (( أولاهن )) فإنها أثبت الروايات عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، وبناءً على ذلك قال العلماء : العبرة بوجود التراب أثناء السبع سواء وقع في الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو السادسة ولا يتأخر عن السادسة لأنه إذا تأخر عن السادسة ووقع بعد السابعة كان الإنسان محتاج إلى غسلة تاسعة وحينئذ يحتاج إلى إضافة الماء فيكون غسل الإناء بتسع لا بسبع كما أمر رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ، وعليه فإن رواية : (( أولاهن)) هي الأفضل والأقوى لأنها رواية عينت وحددت وأما رواية : (( إحداهن)) فإنها رواية مبهمة وفيها تخيير فهي تدل على جواز أن تلقي التراب في الغسلة الثانية والثالثة إلى السادسة كما لا يخفى .

وحينئذ نقول الأفضل أن يكون التراب في أول الغسلات لورود النص بذلك :

فترمي التراب أولاً ثم تسكب الماء عليه بعد ذلك وتدير الماء بالتراب في جميع أجزاء الوعاء فحينئذ تكون الغسلة الأولى ويصدق عنها الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- : (( أولاهن)) .

والحالة الثانية أن ترمي التراب بعد الغسلة الأولى أو في الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو السادسة فحينئذ يقوى ذلك على رواية : (( إحداهن )) وعلى ذلك فإنه لا يجوز تأخير التراب إلى ما بعد الغسلة السابعة وهذا هو مذهب جمهور العلماء-رحمهم الله- ، وخالف بعض السلف وهو محكي عن إبراهيم النخعي وغيره من أئمة السلف -رحمة الله على الجميع- فقالوا إن التراب يقع بعد السبع فترمي الثامنة وتكون كفاً من تراب ثم تصب الماء بعد ذلك فعلى قولهم لايكون التسبيع محدداً كما هو ظاهر حديثنا خلافاً لظاهر الحديث والروايات الصحيحة.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٤٥