أي ما انفرد به ابن عدي والعقيلي في الضعفاء وابن عساكر في تاريخه ، وكذلك صاحب مسند الفردوس فإن هؤلاء إذا انفردوا بالرواية فإن الحديث يحكم عليه بالضعف وذلك بالاستقراء والتتبع :
كذا نوادر الأصول وزدِ ……التاريخ للحاكم ولتجتهدِ
فهذان الكتابان أيضاً وهما نوادر الأصول للحكيم الترمذي والتاريخ من رواية الحاكم في المستدرك كلها إذا انفردت برواية الحديث فإنه ضعيف ؛ وإنما اعتذر العلماء عن التاريخ للحاكم في المستدرك لأنه لم يعش لتصحيحه وتنقيحه حيث اخترمته المنية-رحمة الله عليه-قبل أن ينقحه والشاهد أن هذا الحديث من انفراد ابن عدي وما انفرد به ابن عدي في الكامل يعتبر ضعيفاً ، وعلى هذا فإنه لم يصح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الدليل بأن الإناء يغسل من ولوغ الكلب ثلاثاً وإنما صح عنه-عليه الصلاة والسلام- أمره بالسبع فيجب التسبيع ؛ لأنه الثابت الصحيح ، وأما ما ذكروه من أن أبا هريرة -- رضي الله عنه - - أفتى بالثلاث فمردود بأنه صح عنه عند الدارقطني عن محمد بن سيرين أنه سئل عن ولوغ الكلب في الإناء فأمر بغسله سبعاً فحينئذ تكون الرواية عنه متعارضة ولا شك أن إثبات السبع عنه يعتبر بالرواية الصحيحة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وعليه فإن قول الجمهور -رحمهم الله- بوجوب التسبيع هو القول المعول عليه في هذه المسألة.
وما اعتبر به فقهاء الحنفية -رحمة الله على الجميع- من أن الراوي إذا روى الحديث أنه إذا أفتى بخلاف روايته تقدم فتواه على الرواية هي مسألة أصولية مشهورة فيها قولان للعلماء :
فالجمهور : على أن العبرة بما روى لا بما رأى .