واحتج فقهاء الحنفية -رحمة الله عليهم- بحديثي الدارقطني وابن عدي "أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات ".
واحتجوا بما ورد عن أبي هريرة -- رضي الله عنه - وأرضاه- " أنه سئل عن الإناء إذا ولغ فيه الكلب فأمر بغسله ثلاث مرات" قالوا فدل الحديث ودل الأثر على أن الواجب أن يغسل ثلاث مرات لا سبع مرات ؛ ولأن الأصل في النجاسة التثليث ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء)) قالوا فهذا هو الأصل في النجاسة أن تكون بالتثليث لا بالتسبيع وأكدوا هذا بأن أبا هريرة-- رضي الله عنه -- أفتى بالثلاث والقاعدة عند الحنفية-رحمة الله عليهم- : " أن الراوي إذا روى الحديث وأفتى بخلاف الحديث فالعبرة بما رأى لا بما روى" قالوا إذ لا يعقل أن أبا هريرة يترك هذا الحديث الذي صح عنه أنه نقله عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- إلا وعنده أصل يخالفه يوجب أن يعدل عنه ، وإما كون هذا الحديث منسوخاً أو وجود عذر آخر فقالوا نقدم فتوى الصحابي على روايته وهي مسألة مشهورة بين الجمهور والحنفية .
والصحيح في هذه المسألة أن السبع لا بد منها وذلك لما يلي:
أولاً : لصحة السنة عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --بالتسبيع وذلك في حديث أبي هريرة وعبد الله بن مغفل-رضي الله عن الجميع -.
وثانياً : أن حديث أبي هريرة الذي احتج به فقهاء الحنفية حديث ضعيف فهو من رواية علي بن الحسين الكرابيسي وهو ضعيف الحديث وقد تفرد ابن علي في رواية الثانية لهذا الحديث عن أبي هريرة-- رضي الله عنه -- وما تفرد به ابن عدي فإنه يحكم عليه بالضعف بالاستقراء وإلى ذلك أشار بعض الفضلاء بقوله :
وما نمي لعد وعق وخط وكر ومسند الفردوس ضعفه شهر