تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال جمهور العلماء -رحمهم الله - لا يجب غسل الإناء سبعاً وتعفيره بالتراب إلا من الكلب خاصة ، وقال فقهاء الحنابلة وطائفة من فقهاء الشافعية -رحمة الله على الجميع - يقاس على الكلب الخنزير فالخنزير إذا ولغ في الإناء فإنه يغسل سبعاً وذلك قياساً على الكلب ووجه هذا القياس أنهم قالوا إن الكلب يعتبر نجس العين والخنزير يعتبر نجس العين ، وإذا كان كل منهما نجس العين وأمر الشرع بغسل الإناء من ولوغ الكلب فإننا نأمر بغسله من ولوغ الخنزير فيه ، وعلى هذا قالوا لو بال الخنزير على الثوب فإنه يجب غسل الثوب كغسل الآنية سبعاً قياساً على نجاسة الكلب .

والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء -رحمهم الله -وذلك لأن الخنزير كان موجوداً على زمان النبي -- صلى الله عليه وسلم -- فكونه- صلوات الله وسلامه- عليه يخص الحكم بالكلب يدل دلالةً واضحةً على أن غير الكلب لا يأخذ حكم الكلب ، وبناءً على ذلك فإننا نقول بتخصيص الحكم بالكلاب ، وأما الخنازير فإنه لا يحكم بغسلها سبعاً على صورة الكلب لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم --لم ينص على هذا الحكم فيها .

قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( سبعاً)) : فيه دليل لما ذهب إليه جمهور العلماء -رحمهم الله-من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وأهل الحديث أنه يغسل الإناء سبع مرات ، وخالف فقهاء الحنفية-رحمة الله على الجميع- فقالوا إذا ولغ الكلب في الإناء غسل الإناء ثلاث مرات .

واحتج جمهور العلماء على إثبات السبع بحديثنا الذي معنا ، وكذلك حديث عبد الله بن مغفل-- رضي الله عنه - وأرضاه- وفيه أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات )) فدلت هذه الأحاديث على أن السبع لا بد منها وأنه لا يجزئ ما قل عن السبع .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٤١