تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصورة الأولى : أن يحرك لسانه ويلعق بأطراف الإناء فيقال لحس الإناء وفي هذه الحالة يجب غسل الإناء سبع مرات وتتريبه الثامنة وذلك لأنه إذا سال لعابه على أطراف الوعاء فقد تأثر الوعاء بلعاب الكلب وأصبح متنجساً لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أمرنا بغسل الإناء إذا كان الولوغ في الشراب فمن باب أولى إذا لامس اللعاب نفس الإناء ، فحينئذ يكون التنجيس أقوى فأنت إذا رأيت الكلب يدخل لسانه على طرف الإناء فإنك قد ترى اللعاب قد سرى على جسم الإناء وجرمه ولا شك أنه في هذه الحالة يكون التنجس أبلغ وحينئذ يكون الأمر بغسل الإناء على الصورة التي ذكرنا وجيهاً فهذه صورة .

والصورة الثانية :أن يدخل رأسه في الإناء ولا يخرج لسانه ولا يحرك لسانه فحينئذ لا نحكم بوجوب غسل الإناء ؛ لأن الكلب لم يفعل شيئاً بذلك الإناء والقاعدة : " أن الأصل في الطاهر أن بيقى على طهارته حتى يدل الدليل على النجاسة " والنجاسة لا يحكم بها إلا بالولوغ واللحس ، وأما إذا أدخل رأسه ولم يمس لعابه الإناء فإننا لا نحكم بالنجاسة لأن الوعاء طاهر .

يقول-عليه الصلاة والسلام-: (( يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب )) : الكلب هو الحيوان المعروف ، وللعلماء فيه وجهان :

الوجه الأول : أن الكلب في الحديث عام يشمل الكلاب في الحضر والكلاب في البادية ويشمل الكلاب المأذون بها والكلاب غير المأذون بها فإن جميع الكلاب تدخل في هذا العموم ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب)) وعمم ولم يفرق بين كلب وآخر والقاعدة في الأصول : " أن الأصل في العام أن يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه " قال جمهور العلماء فلما عمم النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث ولم يرد ما يخص كلباً دون آخر بقينا على هذا العموم فكل كلب ولغ في الإناء فإنه يجب غسل ذلك الإناء على الصورة التي وردت .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٣٩