ومن هنا تتفرع المسألة المشهورة : هل إذا أدخل الكلب رأسه في الإناء وأدخل لسانه ولم يحركه ..؟؟
فعلى القول الأول لا يعتبر ولوغاً ، وعلى القول الثاني يعتبر ولوغاً ، فلو أدخل الكلب رأسه في الإناء ومد لسانه ثم طرد ولم يشرب فعلى القول الذي يشترط التحريك لا يلزم الغسل وعلى القول الذي لا يشترط التحريك يلزم الغسل.
والصحيح أن مجرد إدخاله للسانه في الماء أن ذلك يعتبر كافياً في وجوب الغسل وقد أكد هذا الأطباء فإن العبرة بلعاب الكلب يستوي في ذلك أن يحرك لسانه أو لا يحرك اللسان .
الحالة الثانية : أن يكون في الإناء والوعاء طعام جامد فإذا أدخل الكلب رأسه وأكل من اللحم ونحوه من الطعام الجامد فإنه يقال لعق فإذا قضم بأسنانه يقال نهش أو نهس فإذا لعق الكلب الطعام .
فحينئذ يرد السؤال : هل نعطي اللعق حكم الولوغ أم أن الحكم خاص بالشراب وما هو شبهه ..؟؟
للعلماء وجهان والصحيح أن الطعام له حالتان :
الحالة الأولى : أن يأخذ الكلب منه ويؤمن سريان مادة لعابه إلى ما جاور فحينئذ يلقى مكان الكلب الذي أكل منه وما قارب .
الحالة الثانية : إذا قد كان سرى لعابه وسرت مادته وظهر التأثير فحينئذ لا إشكال .
والدليل على ذلك حديث الفأرة إذا وقعت في السمن فإنه إذا كان جامداً تلقى وما حولها من السمن الجامد فدل على أن النجس إذا وقع في الشيء الجامد أنه لا يحكم بنجاسة جميع الشيء ؛ وإنما يحكم بنجاسة ما مسه الكلب وعلى هذا فإننا لا نحكم بنجاسة الإناء لأن الولوغ لم يقع :
الحالة الثالثة : أن يدخل الكلب رأسه في الإناء ولا يكون في الإناء شيء كأن يدخل رأسه فحينئذ لا يخلو الكلب من صورتين :