تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول- عليه الصلاة والسلام-:(( يغسل الإناء)) : الإناء واحد الآنية والإناء هو الوعاء ويقال أنا الشئ إذا حضر ويقال أنا الشئ إذا نضج واستوى كقولهم أنا الطعام إذا نضج ، ومنه قوله -- سبحانه وتعالى -- :﴿إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾(1) أي غير منتظرين نضجه .

وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (( الإناء )) : الإناء في الأصل يكون من الأوعية الصغيرة التي تحمل الماء ويكون في حكمها في زماننا القدر وكذلك السطل الصغير ونحو ذلك من الأواني والأوعية .

وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( يغسل الإناء )) : أخذ منه العلماء -رحمهم الله- دليلاً على أن البرك الصغيرة تأخذ حكم الآنية لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أمر بغسل الآنية لسريان النجاسة والتأثير في الوعاء الصغير واستثنوا من ذلك البرك الكبيرة فقالوا إن البرك الكبيرة لا يجب غسلها ولا تسبيعها وكذلك المستنقعات إذا وردت الكلاب عليها ومن هنا قالوا إن الأصل في الماء أنه طهور ولكنه إذا كان في وعاء صغير وأدخل الكلب فيه فمه وولغ فيه فإن التأثير أقوى مما إذا كان كبيراً ومن هنا أجاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- حينما سئل عن الماء وما ينوبه من السباع قال :(( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) .

قوله -عليه الصلاة والسلام - : (( يغسل الإناء إذا ولغ )) : الكلب له ثلاث حالات :

الحالة الأولى : أن يدخل رأسه في الإناء ويكون في الإناء ماء فيدير لسانه في الماء ويحركه فحينئذ تقول العرب ولغ الكلب فيقولون ولغ الكلب إذا أدخل لسانه في الشراب والماء ونحو ذلك فيشمل اللبن ونحوه من المائعات فلا يقولون ولغ إلا في الشراب واختلف العلماء هل يحكم بولوغ الكلب بمجرد إدخاله للسانه أم لا بد من تحريكه للسان فقال بعض الأئمة إن الولوغ لا يطلق إلا إذا حرك لسانه في الماء وقال بعض الأئمة : إنه يحكم بكونه ولغ بمجرد إخراجه للسان .

(1) / الأحزاب ، آية : 53 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٣٧