تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتج الجمهور بأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- إذا أمر بالغسل أو ورد الغسل في الكتاب أنه محمول على تطهير الشئ وهذا يدل عليه صريح الرواية عند مسلم عن عبد الله بن مغفل -- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات )) قالوا فلما قال-عليه الصلاة والسلام-: (( طهور)) دل دلالةً واضحةً على أن الإناء قد تنجس وإذا كان الإناء قد تنجس بإدخال الكلب لفمه في الإناء وولوغه فيه فإنه يدل على نجاسة عين الكلب ومن هنا قالوا إن الكلب نجس العين وهذا هو ظاهر السنة في قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( طهور)) ولأننا وجدنا الشريعة إذا أمرت بالغسل فإن الأصل حمله على النجاسة خاصة في باب التطهير يدل على ذلك أن البول نجس وقد حكمنا بنجاسته بأمره-عليه الصلاة والسلام- بصب الماء على بول الأعرابي فدل صب الماء على كونه نجساً ، وكذلك أجمعنا على نجاسة دم الحيض لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال للمرأة : (( اغسلي عنك الدم ثم صلي)) فقالوا كما أننا حكمنا بالنجاسة لورود الأمر بالغسل فيلزمنا هنا أن نحكم بالنجاسة لورود الأمر بالغسل .

واعتبر فقهاء المالكية -رحمة الله عليهم - بأن الأمر هنا جاء بالسبع فلو كان للنجاسة لم يسبع فكونه يسبع يدل دلالةً واضحةً على أنه تعبدي وإذا كان تعبدياً فإن الكلب طاهر ، وأكدوا ذلك بأن الله أحل لنا صيد الكلب ولو كان الكلب نجساً كيف يحل لنا أكل صيده .

والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء -رحمهم الله - من قولهم بأن الكلب نجس ؛والسبب في ذلك أن السنة حينما صرحت بالتطهير دل ذلك دلالةً واضحةً على أن الإناء قد تنجس ثم أن هذا هو الأصل في الأمر بالغسل أن يكون في باب التطهير من نجاسة لأنه أصل اعتمده المخالفون كما لا يخفى ، وأما اعتذارهم بالسبع فإننا نقول كونه نجس لا يمنع التسبيع بغسله كما سيأتي .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٣٦