تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول -عليه الصلاة والسلام-:((يغسل)) : هذه الجملة خبرية بمعنى الإنشاء وتوضيح ذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال كالمخبر: (( يغسل)) والواقع أنه يأمر أمته -صلوات الله وسلامه عليه - بغسل الإناء ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث الآخر : (( فليغسله سبعاً)) فدل على أن الغسل مأمور به .

وهل الأمر بالغسل المراد به الوجوب أو الندب والاستحباب..؟؟

وجهان:

الوجه الأول : فذهب جمهور العلماء -رحمهم الله - إلى وجوب غسل الإناء .

والوجه الثاني : وذهب فقهاء المالكية إلى الندب والاستحباب .

ولا شك أن مذهب الجمهور يعتمد ظاهر أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في قوله : (( فليغسل)) وقوله :﴿فَاغْسِلُوا﴾(1) إذ أن الأصل في الأمر أنه محمول على الوجوب حتى يدل الدليل على ما دون ذلك- أعني الندب- .

واحتج فقهاء المالكية بأنه الغسل تعبدي وأن الكلب أمر باتخاذه في حال وجود الحاجة من صيد وحرث وماشية ولذلك قالوا إننا لو حملنا الأمر على الوجوب لخالف مقتضى الرخصة والتيسير على الأمة.

والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بغسل الإناء من ولوغ الكلب أنه للوجوب وليس للندب والاستحباب قال -- صلى الله عليه وسلم --: (( يغسل )).

المسألة الثالثة : هل أمره -عليه الصلاة والسلام - بغسل الإناء كما هو صريح في الرواية الأخرى أو كونه هنا يقول : (( يغسل)) هل قوله : (( يغسل)) تعبدي ، أو لأجل النجاسة ..؟؟

قولان : فقال جمهور العلماء أمرنا النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بغسل الإناء سبعاً لأن الكلب نجس .

وقال المالكية : أمرنا بغسله لأن الكلب طاهر وهذا الأمر ليس للنجاسة ؛ وإنما هو تعبدي .

(1) / المائدة ، آية : 6 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٣٥