تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد ترجم الإمام الحافظ الترمذي-رحمه الله- بهذه الترجمة والتي قصد بها أن يبين ما ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في حكم سؤر الكلب ، والسؤر في لغة العرب يطلق على فضلة الشارب ، يقال سؤر الرجل وسؤر المرأة إذا شرب الرجل أو المرأة من الإناء وأفضلا وبقي بعد الشرب شيء فإنه يقال له سؤر ، وسؤر الكلب المراد به ما أبقاه بعد شربه من الإناء ، وكأنه يقول-رحمه الله- في هذا الباب سأذكر لك ما ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في حكم فضلة الكلب إذا شرب من الإناء ، وهذه المسألة تعتبر من المسائل التي تعم بها البلوى فالناس يسألون عن حكم فضلة الكلب إذا شرب من الإناء ؛ لأن الكلاب تقبل وتدبر على الأواني ، وهكذا بالنسبة للبرك والمستنقعات وما في حكمها فناسب أن يعتني المصنف-رحمه الله-في كتاب الطهارة ببيان ما يتعلق بفضلة شرب الكلب هل هي طاهرة أو نجسة ؟ وقد اعتنى الأئمة المحدثون-رحمهم الله- بهذا الباب وذكروا هذا الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- .

يقول فيه -عليه الصلاة والسلام- : (( يغسل الإناء )) : والغسل : هو صب الماء على الشئ وهل إذا صببت الماء على الإناء ولم تمر يدك على ذلك الماء هل يكفي في الغسل أم لا بد أن تمر يدك ..؟؟

للعلماء وجهان في هذه المسألة :

فقال جمهور العلماء : إذا صببت الماء على الإناء وأصاب الماء جميع الإناء فقد غسلته ولا يشترط أن تمر يدك لتدلك الإناء .

وقال بعض العلماء : لا بد من الدلك واحتج بما يقوله بعض أئمة اللغة أن الغسل لابد فيه من إمرار اليد .

والصحيح أن الغسل يكفي فيه أن يصب الماء على الشئ ولا يشترط فيه إمرار اليد ولذلك قال -- صلى الله عليه وسلم --:(( واغسله بماء وثلج وبرد )) فدل على أن مجرد إصابة الماء للشيء أنه يعتبر أصلاً لذلك الشيء ولا شك أنك إذا أمررت يدك أثناء الغسل أن ذلك أكمل وأنه أفضل لأنه يحقق المقصود الشرعي من النظافة والنقاء .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٣٤