تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما ورد عنه-عليه الصلاة والسلام-في الصحيح أنه كان يكره القيام ، وقال في الحديث الصحيح : (( من أحب أن يتمثل الناس له قياماً فليتبوأ مقعده من النار)) قالوا : يتمثل ، وهذا الحديث لفظه ظاهر واضح في التمثل ، والمراد بالتمثل أنه إذا دخل في المجلس وقفوا له ولم يسلموا له كالتماثيل ، وهذا في قوله : (( أن يتمثل)) ، ولم يقل أن يقف الناس له ليسلموا ؛ لأن الصحابة فعلوا ذلك بمحضر منه ، وقد رأى ذلك وأقره فقد قام أبو طلحة لكعب بن مالك يجر رداءه ، فحياه وهنأه بفضل الله-- عز وجل -- ، وتوبته عليه ، وثبت في الحديث الصحيح عنه أنه كان إذا دخل على فاطمة قامت له بأبي وأمي-صلوات الله وسلامه عليه- ، وكانت إذا دخلت عليه قام لها كما في حديث عائشة في السنن .

فهذا كله يدل على أن التحية تقابل بالتحية ؛ ولذلك إذا حيا الرجل الرجل فصافحه وهو قائم ، وصافحه الآخر وهو جالس لم يعدل ، ولم يكافئه في إكرامه له ، فقالوا : حينئذ يقابله بالمقابلة في اللفظ وفي الفعل فيكافئه بذلك ؛ حتى يكون أدعى لإلف القلوب ، واجتماع النفوس ، وأبعد من حصول الضغينة وسوء الظنون ، خاصةً عند العوام الذين يحملون الأمر على غير ظاهر ، والله تعالى أعلم .

السؤال السابع :

هل يلقى السلام على المصلي ، وهل يجب عليه الرد ؟ وهل يلقى السلام على قارئ القرآن ؟ وهل رده واجب..؟؟

الجواب :

أما بالنسبة للمصلي فإذا ألقى عليه الإنسان السلام فلا تخلو صلاته من حالتين :

الحالة الأولى : أن تكون الصلاة نافلة ، فالسنة إذا سلم أحد عليك وأنت في نافلة أن تشير بكفك إلى الأرض ، أي ترد عليه بإشارة الكف إلى الأرض ، فهذا هو الوارد في السنة ، ونص عليه جماهير العلماء-رحمة الله عليهم- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٢٩