تكون التحية بالأفضل إذا سلم سلاماً كاملاً فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أن تقول له : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحباً ، قال -- صلى الله عليه وسلم -- حينما أتته أم هانئ فسلمت عليه فرد بأبي وأمي -صلوات الله وسلامه عليه- ثم قال : (( مرحباً بأم هانئ )) ، فالرد بمرحباً ، أو حياكم الله ، أو أهلاً وسهلاً ونحو ذلك من الكلمات فإنها إذا طيبت الخواطر ، واشتملت على حسن الأدب مع الناس ، ورد الفضل عليهم تكون داخلة في هذا الحسن ، وهذا الكمال .
قال العلماء : إن الله أطلق فقال :﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ فأطلق الحسن ؛ والسبب في هذا أن أعراف الناس تختلف ، وأحوالهم تختلف ، وبيئاتهم تختلف ، فلم يحدنا الشرع بشيء معين ، فكل ما جرى في عرف الناس من التحايا ، ومما يدل على إكرام الضيف ، أو إكرام المسلم ، أو إكرام الداخل فإنه محمود ، وقال بعض العلماء : يدخل في هذا الهيئة والحال ، فإنه إذا دخل الرجل عليك ، ومد يده إليك فإن ظاهر الشرع يدل على أنك ترد تحيته بتحيته ، قالوا : فإذا سلم عليك قائماً تسلم عليه قائماً ، وإذا سلم عليك بتحية ترد عليه تحيته ، وأما أن يسلم عليك قائماً ويصافحك وهو قائم ، وأنت جالس قالوا : إن هذا لا يوافق مقصود الشرع من المكافأة في الإحسان ، فكما سلم عليك قائماً ترد عليه قائماً .