تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الذكر المطلق : فهو الذي لم يتقيد بحالة ، ولا بزمان ، ولا بهيئة ، وهذا الذكر كتسبيح الله في سائر الأوقات وتحميده وتهليله وتكبيره ، وغير ذلك من الأذكار المشتملة على الثناء على الله-- سبحانه وتعالى -- ويدخل في هذا الصلاة على النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، كما يدخل فيه تلاوة القرآن .

وأما بالنسبة للقسم الثاني : وهو الذكر المقيد ، وهو الذكر الذي قيده الشرع بأحوال مخصوصة .

مثال ذلك : دعاء الدخول إلى الخلاء والخروج من الخلاء ، وأذكار الصباح وأذكار المساء ، وكفارة المجلس ونحو ذلك من الأذكار المقيدة ، فللعلماء في هذين النوعين من الأذكار خلاف فقد أجمع الكل على أن الأفضل والأكمل أن يذكر المسلم ربه وهو متوضئ ، ومن ذكر الله وهو على الطهارة أفضل ممن ذكر على غير طهارة ؛ لأنه في حالة أكمل لقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( إني كنت على غير طهارة فكرهت أن أذكر الله-- عز وجل --)) فدل هذا على أن من ذكر حال الطهارة أفضل ممن ذكر على حالة وهو غير متوضئ ولا متطهر ، فأما بالنسبة للأفضل فمحل إجماع ، وأما بالنسبة للوجوب فإنه لم يقل أحد بوجوب الوضوء لرد السلام ، ولم يقل أحد بوجوب الوضوء للأذكار المطلقة والمقيدة ؛ وإنما الخلاف في فعله-عليه الصلاة والسلام- على سبيل الكراهة هل يكره للإنسان أن يذكر الله وهو على غير طهارة أو لا ؟؟

فقال بعض العلماء : يكره للمسلم أن يذكر الله وهو على غير طهارة .

وقال جمهور العلماء : لا يكره للمسلم أن يذكر الله وهو على غير طهارة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٢١