وأما بالنسبة لمن كان في قضاء الحاجة وسمع الأذان فهل يردد ألفاظ الأذان وهو في دورة المياه ونحو ذلك ؟ فللعلماء في ذلك وجهان : الوجه الأول أنه يردد ألفاظ الأذان في نفسه ، ولا يتلفظ بها ، ويقول الدعاء بعد انتهائه من ألفاظ الأذان في نفسه ، واحتجوا لذلك بقوله-عليه الصلاة والسلام-في الحديث القدسي : أن الله-تعالى- يقول : (( فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)) ، فجعل ذكر النفس والكلام في النفس ذكراً ، ولا شك أن ألفاظ الأذان يقصد بها الذكر ، فقالوا يشرع للمسلم أن يذكر الله-- عز وجل -- في هذه الحالة لأن لفظ الأذان مقيد ، وإذا تأخر إلى خروجه فإنه تفوت المتابعة للمؤذن .
واختار بعض العلماء - رحمهم الله - : أن يسكت أثناء قضائه للحاجة ، وينتظر حتى يخرج من المكان ثم يردد ألفاظ الأذان ، ويقول الدعاء لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول )) قالوا فإذا امتنع الإنسان من قول ذلك أثناء قضائه للحاجة فإنه امتناع لعذر شرعي ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- امتنع من ذكر الله حال قضائه لحاجته ، فكان أصلاً في المنع من ذكر الله على حال قضاء الحاجة ، فإذا خرج من المكان وردد ألفاظ الأذان فإنه يدرك الفضيلة ؛ لأنه قال مثلما قال المؤذن .
ولكلا القولين وجهه ، ومن فعل هذا فلا حرج ، ومن فعل هذا فلا حرج .
وأما بالنسبة لامتناعه-عليه الصلاة والسلام-من رد السلام على من ألقى عليه السلام وهو على غير وضوء فهذه مسألة تعرف بالطهارة للذكر .
والذكر ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : ما يسمى بالذكر المطلق . والقسم الثاني : يسمى بالذكر المقيد .