وأما بالنسبة للحديث الذي ذكره فإن هذا الحديث يدل على أنه لا يرد السلام أثناء قضاء الحاجة ؛ والسبب في ذلك واضح حيث إن الإنسان أثناء قضائه لحاجته مشتغل بأمر من قضاء الحاجة ، وحينئذ لا يشغل بغيره من رد السلام ، وكذلك حالته التي هو عليها فإنها لا تناسب ذكر الله-- عز وجل -- ، ولذلك أخذ العلماء-رحمهم الله- من هذا الحديث دليلاً على أن من كان قاعداً على البول أو الغائط أنه لا يسلم عليه ، وأجمع العلماء-رحمهم الله- على كراهية إلقاء السلام على الرجل أو على من يقضي حاجته أثناء قضائه لحاجته .
ولكن السؤال : إذا سلم إنسان على من يقضي حاجته فهل ترد السلام عليه باللفظ ؟ أو تكتفي برد السلام في نفسك ؟ أو تنتظر حتى تقوم وتجاوز مكان قضاء الحاجة فترد السلام ..؟؟
ثلاثة أوجه أصحها وأقواها : أن تؤخر رد السلام حتى تقوم من مكانك وحينئذ ترد عليه السلام ، وأما إذا رددت السلام في نفسك فإنه ذكر .
وقاس العلماء - رحمهم الله - على هذه المسألة مسائل :
منها لو عطس العاطس فإنك لا تشمته إذا كنت في حال قضاء الحاجة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إمتنع من رد السلام وهو واجب ، فدل على أنه يقاس عليه ما في حكمه من سائر الواجبات كتشميت العاطس ، وحينئذ لا يشمته من كان يقضي حاجته ، وينتظر حتى يقوم من مكانه فيرد عليه ويشمته .