تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة للحديث الذي ذكره فإن هذا الحديث يدل على أنه لا يرد السلام أثناء قضاء الحاجة ؛ والسبب في ذلك واضح حيث إن الإنسان أثناء قضائه لحاجته مشتغل بأمر من قضاء الحاجة ، وحينئذ لا يشغل بغيره من رد السلام ، وكذلك حالته التي هو عليها فإنها لا تناسب ذكر الله-- عز وجل -- ، ولذلك أخذ العلماء-رحمهم الله- من هذا الحديث دليلاً على أن من كان قاعداً على البول أو الغائط أنه لا يسلم عليه ، وأجمع العلماء-رحمهم الله- على كراهية إلقاء السلام على الرجل أو على من يقضي حاجته أثناء قضائه لحاجته .

ولكن السؤال : إذا سلم إنسان على من يقضي حاجته فهل ترد السلام عليه باللفظ ؟ أو تكتفي برد السلام في نفسك ؟ أو تنتظر حتى تقوم وتجاوز مكان قضاء الحاجة فترد السلام ..؟؟

ثلاثة أوجه أصحها وأقواها : أن تؤخر رد السلام حتى تقوم من مكانك وحينئذ ترد عليه السلام ، وأما إذا رددت السلام في نفسك فإنه ذكر .

وقاس العلماء - رحمهم الله - على هذه المسألة مسائل :

منها لو عطس العاطس فإنك لا تشمته إذا كنت في حال قضاء الحاجة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إمتنع من رد السلام وهو واجب ، فدل على أنه يقاس عليه ما في حكمه من سائر الواجبات كتشميت العاطس ، وحينئذ لا يشمته من كان يقضي حاجته ، وينتظر حتى يقوم من مكانه فيرد عليه ويشمته .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١١٩