وقوله" رد السلام" : رد السلام من الواجبات ، وهي تحية أهل الإسلام فضلاً على قول الجمهور ، وفرضاً على قول الظاهرية وطائفة من أهل الحديث ، -وسيأتي بيان هذه المسألة أعني حكم السلام على المسلم في كتاب الأدب من هذا الجامع المبارك إن شاء الله تعالى- .
وأما بالنسبة لرد السلام فإنه واجب ؛ لقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾(1) فخير الله-- عز وجل -- من ألقيت عليه التحية بخيارين :
الخيار الأول: أن يرد التحية بمثلها . والخيار الثاني : أن يردها بأفضل منها .
وقد جاءت الصيغة بصيغة الأمر :﴿فَحَيُّوا﴾ ، ولذلك ذهب جمهور العلماء - رحمهم الله - إلى أن إلقاء السلام سنة ورده واجب ، فإذا سلم على المسلم وجب عليه أن يرد السلام ، وإذا كان المسلم مطالباً برد السلام وهو واجب عليه .
فحينئذ يرد السؤال : هل ترد السلام مطلقاً على جميع الحالات والهيئات أم الأمر فيه تفصيل ..؟؟
فذكر المصنف-رحمه الله- مسألة رد السلام وهو على غير طهارة ، وظاهر الحديث لا يوافق الترجمة التي ذكرها المصنف-رحمه الله- ، فأنت إذا تأملت ترجمة الباب وجدت الكراهة عامة ، سواء كان رد السلام أثناء البول أو بعد البول ، فعمم -رحمه الله- بقوله : " غير متوضئ " أي والحال أنه غير متوضئ وإذا تأملت الحديث الذي ذكره عن ابن عمر-- رضي الله عنه - وأرضاه- وجدته يخص الأمر بكونه على حالة البول ، ولا شك أن الترجمة التي ذكرها وهي عامة يدل عليها حديث صحيح ثابت عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وقد رواه الإمام النسائي ، فقال-عليه الصلاة والسلام- (حينما سلم عليه الرجل ثم أقبل على الجدار فتيمم ورد السلام ) وقال : (( إني كنت على حالة كرهت أن أذكر اسم الله عليها )) فهذا الحديث يدل على ما ترجم له المصنف-رحمه الله-من كراهية رد السلام والإنسان غير متوضئ .
(1) / النساء ، آية : 86 .