وقد كان مع النبي - - صلى الله عليه وسلم -- ليلة الجن ، وقد وقع في بعض روايات هذا الحديث أنه كان ذلك في ليلة الجن ، كما أشارت إليه الرواية ، قالوا : وليلة الجن هي الليلة التي اجتمع فيها رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- بالجن ، وقد حصل ذلك مرات منه - عليه الصلاة والسلام - فوقع بمكة ، ووقع بالمدينة ، وبمكة دعاهم إلى شريعة الإسلام وعلمهم ما أمره الله بتبليغه من الأحكام ؛ لأن الله جعله رحمة للعالمين ، ولم يخص رسالته بالإنس دون الجن ، ولكن وقعت رسالته عامة وكافة للثقلين ، فاجتمع - صلوات الله وسلامه عليه - بالجن وهم جن نصيبين ، الوادي الذي بين مكة والطائف ، وحدثهم رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- فآمنوا به ، وصدقوه ، وعزروه ، وآزروه ، ونصروه ، واتبعوا النور الذي جاء به من ربه - صلوات الله وسلامه عليه - .
وفي المدينة وقع ذلك بجوار البقيع ، حيث اجتمع-صلوات الله وسلامه عليه- بالجن ، وخط لأصحابه الذين معه الخط ونهاهم أن يتجاوزا الخط ، فأقبلوا عليه-عليه الصلاة والسلام-وحدثهم وعلمهم وفقههم في دين الله-- عز وجل -- ، وأحل لهم ما أحل من الطيبات ، وحرم عليهم ما حرم الله من الخبائث .
ولكن هذا الحديث الذي معنا يعتبر حديثاً ضعيفاً ؛ لأنه من رواية أبي زيد عن عبد الله بن مسعود-- رضي الله عنه - وأرضاه - وضعفه لا يمنع ما ذكر فيه من اجتماعه - صلوات الله وسلامه عليه - بالجن حيث أشار إلى ذلك بقوله في الرواية " في ليلة الجن " ، وهذا ثابت في الصحيح عنه - عليه الصلاة والسلام - أعني اجتماعه بالجن .
وقد جاء في الرواية عن عبد الله بن مسعود-- رضي الله عنه - وأرضاه - " أنه لما سئل عن ليلة الجن هل كان مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- منكم أحد ؟ قال : (( لا لقد وددت أن أكون معه )) وقد استشكل العلماء-رحمهم الله- ذلك مع ثبوت الروايات الصحيحة أنه كان في نفر من أصحابه- صلوات الله وسلامه عليه - .