تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أكدت السنة الصحيحة عن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- هذا الأمر ففي الصحيحين من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنهما- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال للرجل حينما قال : أصابتني جنابة ولا ماء قال : (( عليك بالصعيد فإنه يكفيك )) ، وقال-عليه الصلاة والسلام- :(( الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته )) ووجه الدلالة من هذا الحديث : أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- جعل الصعيد الطيب طهوراً للمسلم إذا لم يجد الماء ، وعلى هذا فإنه إذا فقد الماء ووجد النبيذ فإنه يتجه للتيمم ، ولا يتجه للنبيذ ، وهذه هي حجج العلماء -رحمهم الله - الذين يقولون بأنه يتيمم ولا يتوضأ بالنبيذ .

القول الثاني : احتج بهذا الحديث عن ابن مسعود-- رضي الله عنه - وأرضاه - أنه لما سأله النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عن إداوته ما فيها ؟ قال : فيها نبيذ ، فقال : (( تمرة طيبة وماء طهور)) قالوا : فهذا يدل على أنه يجوز أن يتوضأ بنبيذ التمر ، وهذا الحديث ذهب جماهير العلماء إلى ضعفه وعدم ثبوته ، حتى من أصحاب الإمام أبي حنيفة-رحمة الله عليهم-من أنصف ، وقال : إنه حديث ضعيف لا تقوم به الحجة .

وبناءً على ذلك يترجح القول القائل بأنه لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر ؛ لأن الله-- سبحانه وتعالى -- أمرنا أن نتطهر بالماء ، ونبيذ التمر ليس بماء وأمرنا عند فقد الماء أن نتيمم ، وحينئذ يلزمنا التيمم عند فقد النبيذ .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١١٠