القول الأول : جمهور العلماء-رحمهم الله- على أن المسلم لا يجوز له أن يتوضأ بالنبيذ ، سواء كان نبيذ تمر أو غيره ، وأنه إذا انتُبذ في الماء وتغير اللون ، أو الطعم ، أو الريح فقد خرج الماء عن الوصف المعتبر للطهارة .
القول الثاني : ذهب الحنفية-رحمة الله عليهم- إلى القول بجواز الوضوء بالنبيذ ، وعندهم في ذلك خلاف مشهور فعن الإمام أبي حنيفة-رحمة الله عليه- ثلاث روايات :
الرواية الأولى : يجوز للمسلم أن يتوضأ بنبيذ التمر ، وبهذه الرواية قال : القاضي أبو يوسف ، وعليها العمل عند جمع من أصحابه-رحمهم الله-، ولكن قيد بعضهم ذلك بعدم وجود الماء ، فإذا لم يجد الماء ووجد النبيذ جاز له أن يتوضأ .
والرواية الثانية عنه -رحمة الله عليه- : أنه يتوضأ بنبيذ التمر ، ولكنه يضيف إلى الوضوء التيمم ، وبهذه الرواية قال صاحبه الإمام محمد بن الحسن ، وبه يقول الإمام إسحاق بن راهويه أحد أئمة الحديث يقولون : إنه يجمع بين النبيذ وبين التيمم ؛ والسبب في ذلك أنهم رأوا الاحتياط ، فهو يتوضأ بالنبيذ لاحتمال أن يكون منزلاً منزلة الماء ، ويتيمم لخوف أن يكون النبيذ غير موجب للطهارة الشرعية ، ولذلك يجمعون بينهما .
وقد قيل عن الإمام أبي حنيفة-رحمة الله عليه- إنه رجع عن القول بجواز الوضوء عن نبيذ التمر ، وهذه هي الرواية الثالثة عنه - رحمه الله - .
أما الجمهور فإنهم قالوا : لا يجوز أن يتوضأ الإنسان بنبيذ التمر ؛ لأن الله-- سبحانه وتعالى -- قال في كتابه :﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾(1) ، ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة أن الله-- سبحانه وتعالى -- أمرنا عند فقد الماء أن تتوجه إلى التيمم بالصعيد الطيب ، فإذا كان المسلم لا يجد الماء ولكن يجد النبيذ فالنبيذ ليس بماء ، وحينئذ يتوجه عليه أن يتيمم بهذا النص القرآني .
(1) / المائدة ، آية : 6 .