تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد ذكر المصنف-رحمه الله-حديث عبد الله بن مسعود -- رضي الله عنه - وأرضاه- وهذا الحديث يعتبر من أشهر الأحاديث التي وردت في أحكام المياه ، وقد اتفق العلماء -رحمهم الله- إلا من ندر على القول بأنه حديث ضعيف ؛ ولكن المسألة -أعني مسألة الوضوء بنبيذ التمر- تعتبر مسألة مشهورة عند العلماء-رحمهم الله- .

والنبيذ مأخوذ من قولهم : نبذ الشيء ينبذه نبذاً إذا طرحه ، وقد كانت العرب في الجاهلية وكذلك في الإسلام يأخذون الماء ويطرحون فيه التمر والعنب ونحو ذلك من سائر الثمرات ، فإذا طرحوا التمر في الماء فإنه يترك فيه بقدر ، فإن شاءوا أن يكون خمراً وسُكْراً فإنهم يتركونه حتى يشتد ويقذف بالزبد ، وإن شاءوا أن يعالجوه قبل أن يصير خمراً زادوا الماء إذا اشتد ، أو أخذوه قبل الاشتداد ، ووصوله إلى درجة الخمر والنبيذ كان مشروعاً في أول الإسلام ، سواء كان مسكراً أو غير مسكر ، ثم إن الله-- عز وجل -- حرم الخمر وقد جاء عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه حرم النبيذ مطلقاً ، ودل على ذلك الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- ، ثم إن الله-- عز وجل -- خفف عن عباده في الحكم فأجاز لهم أن ينتبذوا ، ولكن بشرط أن لا يبلغ النبيذ درجة الإسكار ، وقد أشار النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إلى ذلك بقوله في الحديث الصحيح : (( كنت قد نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا ، وكل مسكر حرام )) أي يا معشر المسلمين أحل لكم أن تنتبذوا ؛ ولكن بشرط أن لا يصل النبيذ إلى درجة الإسكار ، فإذا كان النبيذ نبيذاً ولم يصل إلى درجة الإسكار ففيه خلاف هل يجوز للمسلم أن يتوضأ به أو لا يجوز أن يتوضأ به ..؟؟

مثال ذلك : لو كان عند الإنسان ماء طُرح فيه الرطب ، أو التمر ، أو طرح فيه البسر، والبلح حتى تغير لون الماء وطعمه ، وريحه بالبسر والبلح فهل يجوز له أن يتوضأ بهذا النبيذ أو لا يجوز ..؟؟

للعلماء في هذه المسألة قولان مشهوران :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٠٨