أما بالنسبة للدم فإنه لا يوجب انتقاض الوضوء إذا خرج من الفم ، وقد بينا هذا ، وإذا خرج من الأسنان وكان يسيرا كما هو الحال أثناء السواك أو الدلك بفرشاة ونحو ذلك فإنه حينئذ يتفله الإنسان ، ولكن لا يجب عليه أن يغسل فمه إلا إذا كان كثيراً متفاحشاً ؛ والسبب في كونه يجب عليه طرحه وتفله أن الدم لا يحوز بلعه ، ولا يجوز للمسلم أن يمزجه بريقه ويبلعه ؛ لأن الله-- عز وجل --حرم علينا الدم فقرنه بالميتة إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً فالدم لا يجوز للمسلم أن يشربه ، كما في قوله-- سبحانه وتعالى -- :﴿ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾(1) فدل على أن لا يجوز للمسلم أن يبلع الدم إذا كان في فمه أو نحو ذلك لأن الله -- سبحانه وتعالى -- قرنه بالميتة وأعطاه حكمها ، وعليه حينئذ يجب عليه أن يطرحه من فمه ، وأما مسألة كونه يؤثر بالنجاسة وعدمها فهذا راجع إلى كثرته وقلته ، والله تعالى أعلم .
السؤال الخامس :
إذا وصل القيء إلى الفم ثم أرجعه إلى بطنه هل يأخذ حكم الصائم إذا ازدرد قيئه ..؟؟
الجواب :
إذا أخرج القيء ثم رده إلى الباطن فلا يجوز له ذلك ؛ وذلك لأنه نجس ، وحينئذ لا يجوز له أكل النجاسة ، فإن النجاسة بإجماع العلماء يحرم أكلها ، إلا في المسائل التي تعتبر من الضرورة كالتداوي بالنجس ففيها الخلاف بين الشافعية والحنابلة ، والمالكية والحنفية ، فالحنابلة يمنعون التداوي بالنجاسات ويخفف فيه بعض العلماء كأصحاب الشافعي-رحم الله الجميع- كما تقدم معنا في شرح حديث العرنيين ، وعليه فإنه لا يجوز أن يزدرد النجاسة ، والقيء نجس إذا كان متغيرا فلا يجوز له أن يزدرده لأن هذا مما حرم الله عليه ، والله تعالى أعلم .
السؤال السادس :
إذا كان الدم يسيراً فإنه لا ينقض الوضوء ، ولكن هل تجب إزالته من الثوب ..؟؟
الجواب :
(1) / البقرة ، آية : 173 .