المسلك الأول : يقول لا أنقض الوضوء إلا بالخارج والمخرج ، وأصحاب هذا المسلك يقولون : إن الأصل في الوضوء أننا لا نحكم بانتقاضه إلا بأمرين :
الأمر الأول : أن يكون هناك خارج نجس . والأمر الثاني : أن يكون خارجاً من المخرج المعتبر ، والمخرج المعتبر هو القبل والدبر ، وأصحاب هذا المسلك يخصون انتقاض الوضوء بخروج الخارج النجس من القبل أو الدبر ، أما إذا خرج الخارج النجس من غير القبل أو الدبر فلا يوجب انتقاض الوضوء عندهم ، وهذا المسلك يميل إليه فقهاء الظاهرية وطائفة من أهل الحديث ، ويعتمده مالك في الأصل ، ويوافقه الشافعي - رحم الله الجميع - في كثير من المسائل ، فالحكم عند هؤلاء أنه لا ينتقض الوضوء إلا بأمرين :
الأمر الأول : أن يكون هناك خارج معتبر ، وهو الخارج النجس . والأمر الثاني : أن يكون خروجه من المخرج المعتبر ، فتفرع على هذا أنه لو خرج طاهر من القبل أو الدبر لم ينتقض الوضوء ، كأن يخرج الدود من الدبر ، أو يخرج الحصى من الدبر أو القبل ، فهؤلاء لا ينقضون الوضوء بالحصى والدود ؛ والسبب في ذلك أن الخارج ليس بنجس في الأصل ، وإنما هو خارج نادر ، والحكم عندهم بانتقاض الوضوء يشترط فيه أن يكون نجساً.
وأما المسلك الثاني : فإنهم يقولون العبرة بالخارج لا بالمخرج ، وهو مسلك فقهاء الحنفية والحنابلة-رحمة الله على الجميع - ، يقولون ننقض الوضوء ؛ والسبب في انتقاض الوضوء عندنا أن يخرج خارج نجس ، ولا نلتفت لمكان هذا الخارج ، فكل نجاسة خرجت من البدن من أي موضع كان فإنها توجب انتقاض الوضوء ، فإذا أرعف الإنسان أو احتجم أو قاء أو غير ذلك من الحالات التي يفضل الإنسان فيها النجاسة ، فإننا نحكم بانتقاض الوضوء ، وقد بينا وجه هذا المسلك ، وأنه يعتمد القياس على القيء ، ويوجب الحكم بانتقاض الوضوء لهذا .