وأما المسلك الثالث : فإنه يقول باعتبار الخارج والمخرج ، ولكن في الخارج يفصل بعض تفصيل ، وهذا يميل إليه بعض أصحاب الشافعية-رحمة الله على الجميع- ، ومحل تفصيلهم في كتبهم ، إلا أن أصحاب المسلك الذين يقولون أعتبر الخارج وأعتبر المخرج يقولون في حكم القبل والدبر أن تفتح للإنسان فتحة ، وتكون هذه الفتحة بديلاً عن القبل أو بديلاً عن الدبر ، كأن يولد الصبي مسدود المقعدة فتفتح له فتحة بديل عن فتحة الشرج ، أو يعمل للإنسان عمل جراحي يوجب استئصال مقعدته وفتح فتحة في ظهره ، أو فتحة في أسفل من المعدة يخرج منها الخارج فإنه في هذه الحالة يحكم بانتقاض الوضوء عندهم ؛ لأن هذه الفتحة تعتبر فرعا عن الأصل ، والفرع آخذ حكم أصله ؛ ولكن طائفة من العلماء-رحمهم الله-فصلوا فقالوا : الفتحات تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : أن تكون أسفل من المعدة ، فحينئذ تنقض الوضوء وجها واحدا ؛ لأنها تكون بديل ويكون الطعام المنصرف إليها منصرفا بعد النضج وكمال الحكم بالنجاسة .
والقسم الثانية : أن تكون الفتحة فوق المعدة فيقولون حكمها حكم القيء فإن كان قد تغير الخارج فإنه ينتقض الوضوء ، وأما إذا لم يتغير فإنه لا ينتقض الوضوء بها ، وهذا مبني على أن الفتحة فوق المعدة تعتبر آخذة حكم القيء ؛ لأنها تفضل الخارج وتخرجه قبل كماله وتمامه في بعض الصور ، وقد جعلوا الفرق بين أعلى المعدة وأسفلها بالسرة ، فقالوا : ما كان من الفتحات أسفل من السرة أخذ حكم المخرجين ، وما كان فوق السرة فلا يأخذ حكم المخرجين .
ومثال ذلك : أن يفتح للإنسان فتحة وتكون هذه الفتحة لغير الخارج الأصلي ، أو تكون معينة على الخروج في أوقات مخصوصة لعمل جراحي كما يفعل في التدبير لبعض الجروح فإنه لا يحكم بالنجاسة على هذا التفصيل ، ومن صور هذه المسألة أن يطعن الإنسان فحينئذ إذا طعن في بطنه فرقوا بين أن تكون الطعنة أسفل من السرة أو فوق السرة على ذلك التفصيل الذي ذكرناه .