الضرب الأول : أن يقيئ ثم يغسل فمه ولا يزدرد شئ من القيء فجمهور العلماء على أنه لا يفطر.
وأما الضرب الثاني : فهو أن يأكل شئ من القيء وذلك برد ما قاءه سواء كله أو بعضه ولو جزءاً يسيراً سواء كان الجزء مما له جرم كالطعام أو كان شراباً فإن ذلك كله يوجب انتقاض صومه ووجوب القضاء عليه من فطره ، وهذا هو مذهب جماهير العلماء -رحمهم الله-وأما إذا أكل شيئا من القيء ورده فإنه يفطر بالإجماع-وسنبين هذه المسألة إن شاء الله في موضعها من كتاب الصيام-.
المسألة الثانية : فقد دل الحديث على أن القيء يوجب انتقاض الوضوء وقد تكلمنا على هذه المسألة .
ووجه الشاهد فيها قوله"وتوضأ" أي توضأ-عليه الصلاة والسلام-وضوؤه للصلاة وللعلماء في هذا الوضوء وجهان:
منهم من يقول : إنه توضأ من أجل القيء فيكون دليلاً على أن القيء ناقض للوضوء .
ومنهم من يقول : إن قوله "فتوضأ " أي أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قاء فأفطر ثم توضأ للصلاة بعد القيء لا من أجل القيء ولكن من أجل الصلاة وحينئذ لا يكون الحديث دليلاً على أن القيء يوجب انتقاض الوضوء.
والصحيح هو الوجه الأول أن قوله " قاء فأفطر فتوضأ" أن المراد به توضأ وضوء الصلاة من أجل الانتقاض بالقيء ، وهذا هو الذي تدل عليه الرواية الأخرى" أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قاء فتوضأ " .
ثم قاس الحنفية والحنابلة-رحمهم الله-على القيء قاسوا عليه الرعاف ، فقالوا كما أن القيء يوجب انتقاض الوضوء ، كذلك الرعاف يوجب انتقاض الوضوء ، بجامع كون كل منهما خارجاً نجساً من البدن ، فقالوا : حينئذ نحكم بانتقاض الوضوء بالرعاف ، كما نحكم بانتقاضه بالقيء ؛ لأن السبب في انتقاض الوضوء بالقيء خروج النجاسة من الفم ، وحينئذ نقول خروج النجاسة من سائر البدن يوجب انتقاض الوضوء ، وقد تكلمنا على هذه المسألة .
وللعلماء -رحمهم الله-في مسألة نواقض الوضوء مسالك :